يواجه النازحون في قطاع غزة تحديات قاسية تتجاوز نقص الغذاء والماء لتصل إلى أزمة المراحيض التي تنهش كرامتهم يوميا، حيث اضطر مصطفى شعبان إلى حفر حفرة رملية خلف خيمته ليصنع مرحاضا خاصا لعائلته المكلومة.
واكد شعبان ان هذا الحل البدائي والمتهالك يظل اهون عليه وعلى اطفاله من استخدام المراحيض العامة التي يتقاسمها مئات الغرباء، موضحا ان الروائح الكريهة والذباب باتت جزءا لا يتجزأ من حياتهم اليومية داخل المخيم.
واضاف ان هذا الواقع المرير يجبره على تفريغ الحفرة يدويا بشكل دوري، مبينا ان الشعور بالاهانة هو المحرك الوحيد وراء هذه الخطوة التي تهدف لحماية خصوصية زوجته واطفاله في ظل ظروف معيشية بالغة الصعوبة.
كابوس صحي في مدن الخيام
وبين الواقع الصحي المتردي ان اكثر من مليون وسبعمئة الف فلسطيني يعيشون في خيام تفتقر لادنى مقومات الصرف الصحي، مما حول حياتهم الى جحيم دائم يهدد بانتشار الامراض والاوبئة الخطيرة بين صفوف الاطفال والنساء.
وكشفت تقارير حقوقية ان انهيار محطات ضخ الصرف الصحي جراء الحرب ادى الى تفاقم هذه الازمة، واوضحت ان العائلات باتت تقضي حاجتها خلف ستائر قماشية رقيقة لا تمنع نظرات الغرباء ولا تحمي من التلوث.
وشدد النازحون على ان الخوف من الذهاب للمراحيض العامة ليلا اصبح هاجسا يوميا، واكدت الوقائع الميدانية ان فيضان الحفر وتراكم المياه الملوثة حول الخيام خلق بيئة خصبة للاصابة بالامراض الجلدية والتهابات الجهاز الهضمي الحادة.
عقبات سياسية رغم الاتفاق
واشار مراقبون الى ان مشاريع الاغاثة المحدودة لم تنجح في احتواء الازمة، واوضحت ان غياب خطط اعادة الاعمار الفعلية يجعل من هذه الحلول المؤقتة واقعا مفروضا على الاف العائلات التي فقدت كل شيء في الحرب.
وقالت ايمان منصور ان توفير مرحاض نظيف اصبح مطلبا يفوق في اهميته الغذاء، موضحة ان انتشار الحشرات والروائح الكريهة جعل من المكان غير صالح للعيش، وطالبت بتدخل عاجل لتوفير مرافق صحية آدمية للنازحين.
واظهرت المعطيات ان بناء مرحاض بسيط يتطلب تكاليف باهظة من انابيب وخرسانة، وبينت ان اسعار المقاعد الخزفية تتجاوز قدرة السكان المالية، مما يضطرهم لاستخدام دلاء مثقوبة تفتقر لابسط معايير النظافة الشخصية والوقاية الصحية المطلوبة.
ابتكارات بدائية واصابات جلدية
واوضح احد الباعة في خانيونس انه يصنع ألواحا معدنية لتسهيل تنظيف الحفر، مبينا ان هذه الابتكارات البسيطة هي كل ما يملكه النازحون لمحاولة الحفاظ على حد ادنى من النظافة في ظل ندرة المواد الاساسية.
واكد النازح خالد كلاب انه يعاني من تنظيف مجاري الصرف بجوار خيمته يدويا، واظهرت المشاهد طفلته الصغيرة وهي تعاني من تقرحات جلدية واضحة، موضحا ان العيش في هذه الظروف يترك ندوبا نفسية عميقة وشعورا بالعار.
وختم كلاب حديثه بان واقع المراحيض في غزة يعكس جانبا من المعاناة الانسانية المنسية، مبينا ان كل يوم يمر في هذه الخيام يمثل فصلا جديدا من فصول الاذلال الذي يعيشه الشعب الفلسطيني بعيدا عن الانظار.
