يواجه قطاع غزة كارثة زراعية غير مسبوقة بعدما تحولت مساحات شاسعة من الاراضي الخصبة الى مناطق قاحلة نتيجة عمليات التجريف الواسعة التي طالت ملايين الاشجار المثمرة والمحاصيل الموسمية التي كانت تشكل سلة الغذاء الاساسية.
واظهرت تقارير ميدانية ان اكثر من 94 بالمئة من الاراضي الزراعية تعرضت للتدمير الممنهج مما ادى الى انهيار كامل في منظومة الانتاج المحلي ودفع الاف العائلات الفلسطينية نحو فقدان مصادر رزقها الوحيدة.
وبين مزارعون ان فقدان الاشجار المعمرة مثل الزيتون والحمضيات لا يمثل خسارة اقتصادية فحسب بل يمثل تدميرا لهوية الارض وتاريخها الزراعي العريق الذي كان يمثل ركيزة اساسية لاستقرار المجتمع والاكتفاء الذاتي في غزة.
تدمير ممنهج للبنية الزراعية
واكد خبراء في الامن الغذائي ان ما يحدث يتجاوز كونه اضرارا جانبية للحرب بل هو استهداف مباشر لمقومات البقاء بهدف فرض حالة من التبعية المطلقة للمساعدات الدولية وتجفيف منابع الانتاج المحلي للغذاء.
واضافت البيانات الاممية ان اكثر من 87 بالمئة من الابار الزراعية وشبكات الري تعرضت للخراب التام مما جعل استصلاح الاراضي عملية معقدة للغاية تتطلب امكانيات هائلة لا تتوفر حاليا في ظل الحصار المشدد.
واوضح مراقبون ان التدمير طال ايضا الثروة الحيوانية والبيوت المحمية مما ادى الى تقلص المساحات المتاحة للزراعة الى اقل من 5 بالمئة من قدرتها الانتاجية المعتادة وهو ما يهدد بحدوث فجوة غذائية عميقة.
محاولات الصمود وسط الانقاض
واشار مزارعون الى انهم يحاولون رغم المخاطر الامنية ونقص المعدات والبذور اعادة احياء ما تبقى من اراضيهم كنوع من المقاومة الشعبية والتمسك بالارض التي ورثوها عن اجدادهم رغم قسوة الظروف الراهنة.
واكدت تقارير دولية ان نداءات الاستغاثة لتوفير التمويل اللازم لدعم المزارعين لم تجد استجابة كافية حيث لم يتجاوز حجم الدعم المالي 10 بالمئة من الاحتياجات المطلوبة لاعادة تأهيل القطاع الزراعي المدمر.
وخلص الخبراء الى ان استمرار القيود ونقص التمويل يعني ان غزة ستظل تعاني من ازمة غذائية خانقة لفترة طويلة ما لم يتم تحرك دولي جاد لاعادة بناء البنية التحتية الزراعية المهدمة بشكل عاجل.
