تتفاقم معاناة النازحين في مخيمات مواصي خان يونس جنوبي قطاع غزة وسط أزمة مياه خانقة تهدد حياة آلاف الأسر التي اقتلعت من منازلها، حيث أصبح الحصول على غالونات الماء تحديا يوميا مرهقا للجميع.
وتكشف المعطيات الميدانية أن مئات الآلاف من النازحين يواجهون ظروفا قاسية للغاية، إذ تحولت الحياة داخل الخيام إلى صراع دائم لتوفير الحد الأدنى من المياه اللازمة للشرب والاستخدام اليومي في ظل غياب الحلول.
وأظهرت المشاهد اليومية اضطرار الأطفال والنساء لقطع مسافات طويلة سيرا على الأقدام تحت أشعة الشمس، سعيا للوصول إلى آبار شحيحة ومتهالكة، في رحلة استنزاف جسدي مستمرة تفتقر لأبسط مقومات الأمان والكرامة الإنسانية.
تحديات البقاء وسط غياب الاستجابة
وأضاف النازحون أن أزمة العطش ليست وليدة اللحظة، بل هي تراكم لشهور طويلة من نقص الوقود اللازم لتشغيل مضخات الآبار، إضافة إلى القيود المشددة التي تمنع دخول قطع الغيار والمعدات الحيوية لمحطات المياه.
وبين المسؤولون عن المخيمات أن كافة المناشدات الموجهة للمؤسسات الدولية والمحلية لم تسفر عن نتائج عملية، مؤكدين أن الوضع يتدهور بشكل متسارع مع تزايد أعداد السكان في منطقة مواصي خان يونس المكتظة.
وأكد شهود عيان أن المحتجين نظموا وقفات سلمية عديدة للمطالبة بمد خطوط مياه دائمة إلى المخيمات، غير أن هذه التحركات لم تجد حتى الآن استجابة كافية من الجهات المعنية لتخفيف المعاناة المتفاقمة.
مخاطر صحية تلوح في الافق
وكشفت التقارير الصحية أن شح المياه النظيفة يمهد الطريق لانتشار الأمراض المعدية والأوبئة، خاصة مع عجز السكان عن الحفاظ على النظافة الشخصية، مما يفاقم المخاوف من كارثة إنسانية وشيكة في ظل الصيف.
وشدد خبراء الإغاثة على أن الحلول المؤقتة عبر صهاريج المياه لا تكفي لسد احتياجات عشرات الآلاف من النازحين، داعين إلى ضرورة حفر آبار جديدة وإنشاء محطات تحلية مستدامة لضمان توفير تدفق مائي ثابت.
وأشار المتضررون إلى أنهم ورغم كل هذه الظروف الصعبة، يتمسكون بالبقاء في أرضهم ويرفضون كل دعوات التهجير، مطالبين بضرورة التدخل الدولي العاجل لإنهاء معاناتهم اليومية وتوفير الحقوق الأساسية للبقاء على قيد الحياة.
