لم تجد الطفلة سارة رجب عزاء في دموعها وهي تقف فوق ضريح والدها قبل ايام من عيد الاضحى حيث كانت تحاول ري تراب قبره بماء يروي عطش قلبها الصغير المليء بالفقد والوجع.
واضافت الاحداث فصلا داميا حين باغت صاروخ اسرائيلي البناية التي كانت تقيم فيها الطفلة برفقة جدها وخالتها لترتقي روحها الى بارئها وتلتحق بوالدها ووالدتها وشقيقيها الذين سبقوها في رحلة الغياب الابدي عن الحياة.
وبينت التفاصيل ان سارة كانت الناجية الوحيدة من اسرتها قبل ان تقرر الة الحرب مسح اسمها من السجل المدني لتنتهي حكاية طفلة لم تتجاوز تسعة اعوام عاشت اقسى ظروف الحرب والنزوح واليتم.
رحلة الالم من البداية
وكشفت الوقائع ان مأساة سارة بدأت منذ نوفمبر عندما فقدت والدتها وشقيقيها في قصف استهدف منزلهم بحي الزيتون وبقيت هي ووالدها يواجهان مصيرا مجهولا وسط دمار شامل ومحاولات مستمرة للنجاة من الموت.
واوضحت عمة الطفلة فاطمة رجب ان سارة دخلت في نوبات حزن وانعزال شديدة بعد فقدانها افراد عائلتها وبدأت تفرغ ما بداخلها من صدمات عبر رسومات تعبر عن وحشية الصواريخ التي مزقت اجساد ذويها.
واكدت العمة ان سارة كانت تحاول جاهدة التواصل مع والدها عبر رسائل مصورة رغم انقطاع السبل بين شمال القطاع وجنوبه في محاولة يائسة للحفاظ على خيط رفيع يربطها بما تبقى من عائلتها الصغيرة.
الفقد الثاني ورحيل الطفلة
وشددت الروايات على ان سارة عاشت على امل اللقاء بوالدها بعد توقف العمليات العسكرية لكن القدر كان يخبئ لها فصلا اخيرا من الفقد عندما استشهد والدها في قصف طال بناية غرب مدينة غزة.
واظهرت الاحصاءات ان سارة انضمت الى قائمة تضم الاف الاسر التي ابيدت بالكامل وبقي منها فرد واحد لتصبح هي الاخرى رقما في سجلات الشهداء بعد قصف استهدف منزل جدها يوم العيد.
واضافت فاطمة رجب ان الطفلة رحلت وهي تردد كلمات الشوق لعائلتها التي سبقتها الى الجنة تاركة خلفها تساؤلات مؤلمة عن ذنب الاطفال الذين مسحت اسرهم من السجلات المدنية بفعل نيران الاحتلال.
