تعيش مجموعة من الفلسطينيين الذين وصلوا الى العاصمة العراقية بغداد لتلقي العلاج الطبي حالة من الاحتجاز القسري داخل مستشفى دار التمريض الخاص. حيث يواجه هؤلاء المرضى ومرافقوهم ظروفا انسانية صعبة ومعقدة جدا.
وكشفت حنين محمد وهي احدى العالقات ان السلطات العراقية قامت بمصادرة وثائق سفرهم وهوياتهم الشخصية فور وصولهم. واكدت انهم فقدوا القدرة على التواصل مع ذويهم في قطاع غزة بسبب انقطاع الانترنت والاتصالات.
واضافت ان غيابهم الطويل عن الوطن تسبب في تدمير منازلهم ونزوح اطفالهم الى خيام مؤقتة في ظل استمرار الحرب. وبينت انهم يشعرون بالنسيان التام في ظل تجاهل الجهات المعنية لمناشداتهم المستمرة للعودة.
وثائق مصادرة وحياة معلقة
واوضحت حنين ان الوعود بفترات علاج قصيرة تبخرت بعد ان احتجزت المخابرات اوراقهم الثبوتية. واشارت الى ان جوازات السفر الجديدة التي اصدرتها السفارة الفلسطينية تفتقر الى الاختام الرسمية مما يجعلها عديمة الفائدة تماما.
وتابعت ان هذا الفراغ الاداري تسبب في تجميد حياة المرافقين الذين فقدوا الامل في العودة لاكمال حياتهم الطبيعية او الزواج. وشددت على ان معاناتهم تزداد يوميا مع تدهور الحالة النفسية للمرضى والمرافقين على حد سواء.
واكدت نور ابراهيم التي ترافق عمتها المصابة بالسرطان ان الوضع اصبح لا يطاق. وبينت انها تنتظر منذ سنوات للعودة الى عائلتها واتمام زفافها الذي تعطل بسبب هذا الاحتجاز القسري داخل المجمع الطبي.
ظروف معيشية قاسية
وتحدثت سماح عبد المعطي عن معاناتها مع مرض السرطان وفقدانها لاثنين من ابنائها في الحرب الدائرة. واضافت ان الوجبات التي يقدمها المستشفى غير صالحة للاستهلاك ويعتمدون على المساعدات التي يقدمها المواطنون العراقيون للنجاة.
وذكرت ان ادارة المستشفى تعمدت ممارسة ضغوط انتقامية عليهم بعد محاولاتهم التواصل مع وسائل الاعلام للمطالبة بحقوقهم. واكدت انهم يواجهون سياسة التهميش والترحيل من قسم الى اخر دون الحصول على اي اجابات واضحة.
واوضحت ان قلوبهم محطمة بسبب بعدهم عن اطفالهم الذين يعيشون في الخيام. وشددت على ان مطلبهم الوحيد هو العودة الى غزة قبل فوات الاوان في ظل الظروف الصحية والنفسية المتردية التي يعيشونها حاليا.
تعقيدات سياسية
وكشفت مصادر داخل وزارة الصحة العراقية ان ملف هؤلاء المرضى تحول الى قضية سياسية بامتياز. واضافت ان المسؤولين يرفضون الخوض في تفاصيل الملف او تقديم حلول عملية لتسهيل عودة هؤلاء الفلسطينيين الى مصر.
واكدت ان العالقين يفتقرون الى الموارد المالية لشراء تذاكر السفر حتى لو استعادوا وثائقهم الشخصية. وشددت على ضرورة تدخل هيئات دولية لإنهاء هذه المأساة الانسانية التي مزقت شمل العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة.
وبينت المناشدات الاخيرة ان المرضى لا يطلبون الرفاهية بل الحق في العيش بكرامة. واكدت سماح انهم يطالبون بفتح مسار آمن للعودة الى وطنهم ليكونوا بجانب عائلاتهم في هذه اللحظات المصيرية من تاريخهم.
