كشفت صور الاقمار الصناعية الحديثة عن واقع ميداني مغاير لما نصت عليه اتفاقات وقف اطلاق النار في قطاع غزة حيث استمر الوجود العسكري للاحتلال في التوسع بشكل لافت ومثير للقلق بدلا من التراجع.
واظهرت تحليلات دقيقة ان خارطة التمركز العسكري شهدت استحداث مواقع جديدة وتطوير اخرى قائمة عبر بناء تحصينات هندسية وخنادق عميقة ومساحات مخصصة لتمركز الاليات الثقيلة وهو ما يعكس استراتيجية انتشار عسكري طويل الامد.
وبينت البيانات الميدانية وجود اربعين نقطة عسكرية موزعة على طول القطاع من الشمال الى الجنوب حيث تم رصد ثمانية مواقع مستحدثة بالكامل منذ بدء سريان الاتفاق المبرم في اكتوبر الماضي مما ينسف التوقعات السابقة.
توسع عسكري يطوق مناطق السكان
واكدت الخرائط المحدثة ان المواقع العسكرية لا تقتصر على خطوط الفصل فحسب بل تمتد لتطوق التجمعات السكنية الفلسطينية مما يفرض قيودا خانقة على حركة المدنيين ويقطع اوصال المناطق الحيوية داخل القطاع بشكل دائم.
واوضحت الصور ان منطقة جحر الديك تحولت من مساحة مفتوحة الى ثكنة عسكرية مجهزة بالكامل بعد اعمال هندسية مكثفة بدأت في مارس الماضي مما يؤكد ان عمليات الانشاء مستمرة رغم وجود جهود دبلوماسية دولية.
وشددت التحليلات على ان المواقع في بيت لاهيا وخانيونس شهدت تطورا متسارعا حيث تحولت من مجرد نقاط مراقبة عابرة الى قواعد محصنة تضم مرافق تشغيل ميدانية ومساكن للجنود وبنية تحتية متطورة تخدم السيطرة العسكرية.
تحصينات هندسية لترسيخ السيطرة
واضافت المعطيات ان التوسع لم يشمل المواقع الجديدة فقط بل طال القواعد القديمة التي زادت مساحتها بنحو سبعين في المئة مع استحداث خنادق دفاعية وسواتر ترابية تعزز من قدرة الاحتلال على الصمود ميدانيا لفترات طويلة.
وكشفت الصور ان محور نتساريم لا يزال يمثل العمود الفقري للسيطرة الاسرائيلية بوجود ثلاث نقاط عسكرية استراتيجية محيطة به مما يعزز فرضية التقسيم الجغرافي الدائم للقطاع وفصل شماله عن جنوبه بشكل غير قابل للتغيير.
وبينت التقارير ان استمرار هذه الاعمال الهندسية يشير بوضوح الى ان الاحتلال يضع قواعده وفق خطة مدروسة تهدف الى فرض امر واقع عسكري جديد يسبق اي تحركات سياسية مستقبلية ويجعل من الانسحاب امرا معقدا.
