يخوض مزارعو قطاع غزة مغامرة محفوفة بالمخاطر لجمع محصول القمح وسط ظروف الحرب القاسية، حيث يصر اصحاب الاراضي على حصاد ما تبقى من محاصيلهم لتوفير الطحين ومواجهة خطر المجاعة المحدق بالسكان بشكل يومي.
واكد مزارعون ان العمليات العسكرية المستمرة ادت الى خروج معظم الاراضي الزراعية عن الخدمة، مع تدمير ممنهج للبنى التحتية من ابار مياه ومعدات زراعية اساسية، مما جعل عملية الحصاد شبه مستحيلة في ظل الحصار.
واضاف هؤلاء المزارعون انهم يواجهون مخاطر القنص المباشر اثناء تواجدهم في الحقول القريبة من المناطق الحدودية، حيث تحولت مساحات شاسعة الى مناطق عازلة تمنعهم من الوصول الى محاصيلهم الاستراتيجية التي تشكل عماد الامن الغذائي.
تحديات الزراعة في ظل الحصار والدمار
وبين المزارع احمد ابو مزيد ان المساحات المزروعة تقلصت بشكل دراماتيكي نتيجة التوسع العسكري، موضحا ان الاعتماد على الزراعة البعلية اصبح الخيار الوحيد في ظل انعدام الوقود والمبيدات والاسمدة اللازمة لضمان انتاج زراعي جيد.
واشار الى ان تدمير الابار اجبر المزارعين على استخدام مياه مالحة لري المحاصيل، مما اثر سلبا على جودة الانتاج، لافتا الى ان تكاليف الحصاد اليدوي تضاعفت بشكل كبير بسبب غياب الالات والمحروقات اللازمة للتشغيل.
وكشفت التقارير الميدانية ان اكثر من ثمانين بالمئة من القطاع الزراعي تعرض للتدمير، مؤكدة ان المزارعين يواجهون معركة وجودية تتجاوز الخسائر المادية لتصل الى الحفاظ على ما تبقى من مقومات الحياة في القطاع.
القمح رمز للصمود في وجه الازمات
واوضح المزارعون ان زراعة القمح لم تعد مجرد مهنة للرزق، بل تحولت الى فعل مقاومة وصمود في وجه الجوع، مشددين على ان اصرارهم على الحصاد يعكس ارادة قوية لكسر الحصار وتوفير الحد الادنى من الغذاء.
واكدت الاحداث الميدانية ان الاستهداف المباشر للمزارعين لا يثنيهم عن التوجه الى حقولهم، مبينة ان كل حبة قمح يتم جمعها تمثل انتصارا صغيرا في معركة البقاء التي يخوضها الفلسطينيون في غزة يوميا.
واختتم المزارعون حديثهم بانهم سيستمرون في تحدي النيران حتى اللحظة الاخيرة، موضحين ان الارض هي الرابط الوحيد بالبقاء، وان الحصاد في هذه الظروف الاستثنائية هو رسالة للعالم بان الحياة لا تزال تنبض في غزة.
