تصاعدت حدة المخاوف في اوساط العائلات النازحة بقطاع غزة مع تواتر الانباء عن نية الاحتلال توسيع نطاق سيطرته العسكرية لتشمل مساحات اوسع من الاراضي وهو ما ضاعف من حالة الترقب والقلق الانساني القائم. واكد مراقبون ان هذه التحركات الميدانية تفرض واقعا جديدا يتسم بالخطورة القصوى على حياة المدنيين الذين يعيشون بالفعل في خيام متهالكة تفتقر لادنى مقومات الحياة الاساسية في ظل ظروف معيشية بالغة القسوة والصعوبة. وبينت المصادر الميدانية ان حالة من الذعر تسود المخيمات خاصة بعد استهداف مناطق كانت تعتبر في السابق ملاذات امنة مما دفع الكثيرين للتفكير في رحلة نزوح جديدة رغم انعدام الامكانيات المادية والجسدية لديهم.
تداعيات التوسع العسكري على حياة النازحين
واضاف مدير احد المخيمات في مدينة غزة ان امال العائلات في العودة الى ديارهم ومناطقهم الشرقية تلاشت تماما امام التهديدات المستمرة بتوسيع العمليات العسكرية التي جعلت من اي منطقة نزوح هدفا محتملا للخطر المباشر. وشدد على ان النازحين فقدوا القدرة على التكيف مع استمرار الحرب التي دمرت ممتلكاتهم وافقدتهم الامان النفسي والجسدي مما جعل فكرة البقاء في اماكنهم الحالية تشكل هاجسا يوميا يؤرق كبار السن والشباب على حد سواء. واوضح ان الضغوط النفسية تزايدت بشكل ملحوظ بعد ان باتت العائلات محاصرة بين نار القصف المستمر وبين انعدام البدائل الامنة التي يمكن اللجوء اليها في حال توسعت رقعة العمليات العسكرية لتشمل مناطق تواجد النازحين.
معاناة الاطفال في ظل جحيم الحرب
وكشفت شهادات حية من داخل المخيمات عن حجم الصدمات النفسية التي يتعرض لها الاطفال حيث روى طفل تفاصيل لحظات الرعب التي عاشها اثناء القصف وهو يحاول حماية ملابس العيد التي كان يامل في ارتدائها. واكد الطفل ان شعوره اثناء الغارة كان يشبه قيام الساعة موضحا انه لا يزال يعيش حالة من الخوف الدائم من تكرار مشاهد الدمار والمجاعة التي تلاحقه في احلامه وواقع حياته اليومي الصعب. واضاف اقارب الطفل ان الاطفال اصبحوا يفتقدون ابسط حقوقهم في اللعب او الحركة حتى في محيط الخيام خشية تعرضهم للشظايا او القصف المفاجئ الذي يستهدف اماكن قريبة من تجمعاتهم مما يقيد حريتهم بشكل كبير.
انهيار الخدمات وتفاقم الازمات الانسانية
وبين عم الطفل ان الظروف المعيشية داخل المخيمات تزداد تدهورا مع توقف برامج المساعدات الغذائية ونقص المياه الصالحة للشرب وانتشار الامراض والاوبئة نتيجة تردي الاوضاع الصحية والبيئية وغياب الرعاية الطبية اللازمة للمرضى. واكد ان الاهالي يعانون من عجز واضح عن توفير الغذاء لابنائهم في ظل اغلاق المعابر وارتفاع الاسعار الجنوني مشيرا الى ان كل يوم يمر يزيد من اعباء النازحين الذين ينتظرون بصيص امل لوقف العمليات العسكرية. واضاف ان هاجس عودة الحرب بوتيرتها السابقة يسيطر على عقول الجميع حيث يترقب النازحون اي تطورات قد تسمح لهم بالعودة الى احيائهم الاصلية في الشجاعية وبيت حانون رغم كل ما اصابها من دمار.