يواجه سكان الخان الاحمر في القدس المحتلة ضغوطا هائلة من سلطات الاحتلال التي تحاول دفعهم نحو الرحيل عبر اغراءات مالية ووعود بجوازات سفر اجنبية لإنهاء الوجود البدوي التاريخي في هذه المنطقة الحيوية.
واكد عيد جهالين ان محاولات استدراجه للموافقة على الاخلاء قوبلت بالرفض القاطع مبينا ان تمسكه بالارض نابع من تاريخ طويل يعود لخمسة اجيال عاشت هنا منذ ما قبل قيام كيان الاحتلال على اراضيهم.
وكشفت التحركات الاخيرة عن مخطط حي شامي الذي يسعى الى اعادة هندسة البادية جغرافيا وديموغرافيا عبر نقل التجمعات البدوية الى مناطق حضرية مغلقة مما يهدد بتفكيك النسيج الاجتماعي والاقتصادي لهؤلاء السكان الاصليين.
ما هو مخطط حي شامي لتهجير البدو
وبينت محافظة القدس ان سلطات الاحتلال اودعت هذا المخطط الاستيطاني الجديد الذي يستهدف مساحات شاسعة من اراضي ابو ديس بهدف تحويلها الى حي سكني حضري يفرض كثافة عمرانية عالية ويقضي على الطابع الرعوي.
واضافت ان هذا المخطط يمثل امتدادا لسياسات الترحيل القسري التي بدأت منذ تسعينيات القرن الماضي مؤكدة ان الهدف الحقيقي هو استكمال مشروع الاستيطان الكبير الذي يسعى لفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها.
واوضحت التقارير ان هذا المشروع يرتبط عضويا بمخطط اي واحد الاستيطاني الذي يهدف الى ربط مستعمرة معاليه ادوميم بمدينة القدس لتقويض اي فرصة لقيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا عبر تفكيك التجمعات البدوية نهائيا.
جيل يواجه الجرافات بالعلم والاصرار
وقالت نسرين جهالين التي تقود معارك صامتة لتعليم اطفال التجمع ان النساء يواجهن واقعا قاسيا يتضمن القفز فوق الحواجز الحديدية للوصول للخدمات الاساسية في ظل حصار خانق يفرضه المستوطنون بشكل يومي ومستمر.
واضافت ان مدرسة الاطارات التي بنيت من الطين لا تزال تمثل شعلة امل رغم التهديد المستمر بهدمها موضحة ان اكثر من مئة وسبعين طالبا يعيشون حالة من الترقب والخوف من هدير جرافات الاحتلال.
وشددت على ان صمود الاهالي رغم قلة الامكانيات يعكس ارادة قوية في التشبث بالارض رافضين كل محاولات الترهيب التي تمارسها سلطات الاحتلال لكسر عزيمتهم وتحويل حياتهم الى مجرد ارقام في سجلات التهجير القسري.
الاطفال في مواجهة اسئلة الوجود
وقال الحاج محمد ابراهيم ان الاطفال باتوا يطرحون اسئلة تعجيزية حول سبب ملاحقتهم من قبل المستوطنين مبينا ان العجز عن الرد على براءة هؤلاء الصغار يمثل جرحا غائرا في نفوس الكبار الصامدين في خيامهم.
واضاف ان هوية الخطر بالنسبة للاطفال اختزلت في لون السيارة الصفراء التي تقتحم حياتهم اليومية موضحا ان الاحتلال نجح في تحويل تفاصيل الحياة اليومية الى ساحة من الرعب والتهديد المستمر للامن النفسي والاجتماعي.
وبين ان الاهالي لا يزالون يرفضون فكرة الرحيل الى ما يسمونه صناديق الاسمنت التي تخطط لها سلطات الاحتلال في مناطق العيزرية مؤكدين ان هذا النمط من السكن يمثل موتا حقيقيا لهويتهم وثقافتهم البدوية الاصيلة.
استراتيجية البقاء في وجه المحو
وكشف عيد جهالين ان السلطات الاحتلالية تعمدت تجاهل كافة المخططات التطويرية التي قدمها المهندسون للقرية منذ سنوات لان غايتها ليست تحسين حياة الانسان بل السيطرة على الارض وتفريغها من سكانها الفلسطينيين بشكل كامل.
واضاف ان الوجود البدوي في الصحراء هو بمثابة السمك في الماء مؤكدا ان محاولات النقل هي حكم بالاعدام على نمط حياة ضارب في عمق التاريخ لا يمكن تعويضه بأي بدائل مادية او وعود جوفاء.
واكد ان الاهالي استحدثوا نظام تضامن داخلي متطور للتحذير من اي خطر داهم مبينا انهم حولو قلقهم اليومي الى صمام امان جماعي يحمي وجودهم من محاولات التفتيت الممنهجة التي تتبعها سلطات الاحتلال بانتظام.
