وسط ركام المنازل المدمرة واصوات القصف المستمر في مخيم الشاطئ بقطاع غزة، حاول اطفال القطاع انتزاع لحظات من الفرح في ثالث ايام عيد الاضحى، متحدين واقع النزوح القاسي وظروف الحرب المستعرة بقلوب صغيرة.
واقيمت فعالية ترفيهية تحت شعار عيدنا صمود ونصرنا ميعاد، حيث تجمع مئات الاطفال في مدرسة تؤوي النازحين للمشاركة في انشطة بسيطة، سعيا للبحث عن ابتسامة نجت من ويلات القصف الذي استهدف المربع السكني المحيط بهم.
وكشفت المشاهد الميدانية عن اطفال فقدوا منازلهم او احباءهم، لكنهم اصروا على ارتداء ملابس العيد البسيطة والمشاركة في الاغاني الشعبية، في محاولة جماعية لكسر حدة الحزن العميق الذي يلف حياتهم اليومية جراء هذا العدوان الغاشم.
رسالة صمود في وجه المعاناة
وبين القائمون على هذه المبادرة ان هدفهم الاساسي هو حماية اطفال غزة من الانكسار، مؤكدين ان ادخال البهجة الى قلوبهم اصبح واجبا معنويا مقدسا في ظل الرعب والنزوح والفقدان الذي يواجهونه في كل لحظة.
واضاف المنظمون ان اطفال غزة لا يختلفون عن اقرانهم في العالم، لكنهم يحملون فوق اكتافهم الصغيرة اثقال الحرب، مشيرين الى ان معظمهم لم يعرفوا معنى الطفولة الحقيقية وسط دوي الانفجارات المستمر والعيش داخل الخيام.
وشدد احد المهرجين المشاركين على ان هؤلاء الاطفال يستحقون الحياة، موضحا انهم يعيشون العيد تحت وطأة الخوف، وان ما يحتاجونه يتجاوز الالعاب البسيطة ليصل الى ابسط حقوقهم المتمثلة في الامان والتعليم والعيش بكرامة.
صرخة براءة في وجه العالم
وتحدث طفل صغير بعينين متعبتين عن امنيته الوحيدة في العيد، حيث لم يطلب ملابس جديدة او هدايا، بل قال بكلمات هزت القلوب انه يتمنى فقط توقف القصف الذي يلاحقهم في كل زاوية من القطاع.
واكدت الطفلة سالي الادهم ان العيد هذا العام يختلف تماما عن سابقيه بسبب الحرب، مبينا ان هذه الفعالية منحتهم شعورا نادرا بالسعادة التي غابت عنهم منذ شهور طويلة في ظل الحصار الخانق والدمار.
واظهرت طفلة اخرى موهبتها في القاء الشعر، حيث خاطبت العالم بصوت مرتجف متسائلة عن مصير معاناة غزة، لتتحول هذه الفعالية البسيطة الى مساحة مقاومة نفسية ترفض الاستسلام للموت وتتمسك بحق الحياة والضحك.
