يعيش اهالي بلدة رابا في جنين حالة من الرعب المستمر جراء اعتداءات المستوطنين اليومية التي حولت حياتهم الى كابوس حقيقي. وتسببت ممارسات الاحتلال ومستوطنيه في تحويل اراضيهم الزراعية الى سجون محاطة بالاسلاك الشائكة.
واكد المزارع فضل نواجعة ان عائلته فقدت الامان تماما بعد توسع بؤرة استيطانية قريبة. واضاف ان المستوطنين يتعمدون اطلاق ابقارهم لتخريب المحاصيل واقامة طقوس تلمودية في قلب مزارع الزيتون الخاصة بالمواطنين الفلسطينيين.
وبين نواجعة ان هذه الاعتداءات ليست فردية بل ممنهجة لفرض واقع ديموغرافي جديد. واوضح ان حياتهم اصبحت معلقة بالخوف من هجمات مفاجئة قد تحدث في اي لحظة من الليل او النهار.
سياج لا يحمي
وشدد نواجعة على ان السياج المرتفع الذي اقامه حول منزله لم يعد يوفر الحماية المطلوبة. واضاف ان القطعان تتسلل عبر الفجوات وتدمر كل ما تبقى من زراعات موسمية كانت تشكل مصدر رزقهم.
واشار الى انه اضطر لبيع معظم قطيعه من الاغنام نظرا لضيق المراعي. وتابع ان رعي الاغنام في محيط القرية بات مهمة انتحارية تعرض ابناءه لخطر الموت برصاص المستوطنين او جنود الاحتلال.
واوضح ان العمل في الارض اصبح يتم ليلا لتجنب المواجهة. واكد ان العائلة تعيش في سجن صنعه المستوطنون حيث لا يجرؤ الاطفال على الخروج الا بمرافقة الكبار وبحذر شديد تحت تهديد السلاح.
سجن صنعه المستوطنون
وكشفت فاطمة نواجعة ان المستوطنين يستخدمون الجرارات الزراعية لدهس المحاصيل وتدمير الاراضي المنخفضة. واضافت ان الشعور بالخوف والرهبة يسيطر على كل تفاصيل يومهم حيث لا يوجد اي مكان امن للتنقل بحرية مطلقة.
وذكرت ان المدرسة اصبحت حلما بعيد المنال للاطفال في ظل هذه الظروف القاسية. واكدت انهم يفتحون ابواب السياج بحذر شديد ثم يغلقونها فورا لمنع تسلل المستوطنين الذين يمارسون ترهيبا نفسيا وجسديا متواصلا.
وبين غسان بزور رئيس مجلس قروي رابا ان هناك قرارا رسميا بالمصادرة صدر العام الماضي. واضاف ان اعمال البنية التحتية الاستيطانية لا تتوقف في جبل السالمة بهدف توسيع النفوذ الاستيطاني بشكل دائم.
خلق السردية
واوضح بزور ان المستوطنين يستخدمون الصلوات التلمودية كاداة للهيمنة. واكد ان هذه الطقوس تهدف لخلق سردية تاريخية مزيفة تربط الارض بالدين لتحفيز المزيد من المستوطنين على القدوم والاستيلاء على المزيد من المساحات.
واضاف ان المجلس القروي يوثق هذه الانتهاكات ويرفعها للجهات المعنية رغم محدودية الادوات. وشدد على ان ما يجري هو عملية ممنهجة تجمع بين غطاء الجيش وقوة المستوطنين المسلحين لفرض الامر الواقع.
واشار الى ان الابقار تستخدم كسلاح لتدمير الاقتصاد الزراعي للقرية. واكد ان من يحاول حماية ارضه من الرعاة يتعرض للضرب والاهانة والطرد بقوة السلاح في ظل غياب اي حماية للمواطنين الفلسطينيين.
المشهد الاخطر
واكد سامر بزور ان المستوطنين يحملون اسلحة تشبه اسلحة الجيش تماما. واضاف انهم يطلقون النار مباشرة على المزارعين العزل بينما يتدخل جنود الاحتلال لطرد الاهالي بدل توفير الحماية لهم في اراضيهم الخاصة.
وبين ان حادثة حرق المنازل والاعتداء على الاهالي كانت نقطة تحول في المقاومة الشعبية. واوضح ان اهالي القرية البالغ عددهم خمسة الاف نسمة يرفضون التخلي عن ارضهم رغم كل الضغوط والممارسات القمعية.
واكد ان كل هذه الممارسات تاتي في سياق مخطط اكبر لتهجير السكان. واضاف ان المزارعين يمتلكون سندات ملكية تثبت حقهم التاريخي والقانوني في الارض التي يحاول المستوطنون السيطرة عليها بالقوة والطقوس الدينية.
اعتداءات المستوطنين بالارقام
وكشفت تقارير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن تصاعد خطير في اعتداءات المستوطنين. واضافت ان مئات الانتهاكات سجلت خلال الفترة الماضية شملت حرق المحاصيل والاعتداء الجسدي على المزارعين في مختلف مناطق الضفة الغربية المحتلة.
وبينت الارقام ان انشاء البؤر الاستيطانية الرعوية الجديدة اصبح استراتيجية رئيسية للاستيلاء على الاراضي. واوضحت ان عدد الضحايا الفلسطينيين الذين ارتقوا برصاص المستوطنين في تصاعد مستمر منذ بداية العام الجاري نتيجة هذا الانفلات.
واكدت ان الواقع في رابا يعكس صورة مصغرة لما يحدث في الضفة. وشدد الاهالي على تمسكهم بالبقاء رغم كل المخاطر مؤكدين ان ارضهم ستظل شاهدة على هويتهم الوطنية في وجه محاولات التزييف والتهجير.
