تصاعدت حالة من القلق العميق داخل الدوائر السياسية والامنية في تل ابيب مع تزايد المؤشرات حول قرب التوصل الى اتفاق بين واشنطن وطهران، وهو ما يراه مراقبون تحولا جوهريا يقلص النفوذ الاسرائيلي التقليدي.
واكدت تقارير استخباراتية ان مسار المفاوضات الجارية بين الطرفين يتجاوز في جوهره الرؤية الامنية الاسرائيلية، مما يهدد باعادة رسم خريطة النفوذ في المنطقة من غزة وصولا الى الجبهة اللبنانية المشتعلة في ظل التغيرات الدولية.
وبينت التحليلات ان هناك شعورا متناميا في الاوساط الاسرائيلية بان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فقد جزءا كبيرا من قدرته على التأثير في قرارات البيت الابيض، بعد ان كان شريكا استراتيجيا في صياغة السياسات تجاه ايران.
تآكل النفوذ الاسرائيلي في واشنطن
واضافت المصادر ان اسرائيل اصبحت تتابع تفاصيل التفاوض الامريكي الايراني عبر قنوات غير مباشرة، وهو ما يعكس بوضوح تراجع حضورها الفاعل في ادارة هذا الملف الحساس الذي كان يعد في السابق خطا احمر لها.
واوضحت التقارير ان القلق الاسرائيلي يتضاعف مع الحديث عن بنود اتفاق محتمل لوقف القتال لستين يوما قابلة للتمديد، مما قد يفرض واقعا ميدانيا جديدا لا يتوافق مع طموحات المؤسسة العسكرية في تل ابيب.
وكشفت التقديرات ان الجيش الاسرائيلي سيظل مطالبا بالاستمرار في انتشاره الميداني بجنوب لبنان واجزاء من سوريا وقطاع غزة، وذلك في محاولة لضمان عدم انهيار المكاسب العسكرية التي حققها خلال الفترة الماضية رغم الضغوط الدولية.
خيارات نتنياهو في ظل التغيرات الاقليمية
واشار خبراء في الشأن الاسرائيلي الى ان المصالح الامريكية باتت تتقدم على الرؤية الاسرائيلية الضيقة، موضحين ان واشنطن تتعامل مع الملفات الاقليمية وفق حسابات خاصة تهدف الى تثبيت الاستقرار بعيدا عن رغبات نتنياهو الشخصية.
واكد المحللون ان نتنياهو يواجه ازمة مزدوجة تتعلق بتراجع تاثيره على الرئيس الامريكي، فضلا عن القناعة بان الوعود التي قدمها بشأن تحقيق اهداف استراتيجية في الحرب ضد ايران وحلفائها لم تعد مقنعة لواشنطن.
واضاف المراقبون ان غزة قد تكون الساحة الوحيدة التي قد يسعى نتنياهو للتصعيد فيها لتعويض اخفاقاته، رغم ان اي تحرك عسكري منفرد ضد ايران بات مستبعدا في ظل غياب الدعم الامريكي المباشر والضروري للاستمرار.
