تصاعدت حدة التوتر الميداني في قطاع غزة وسط مؤشرات قوية على تنصل اسرائيل من التزامات وقف اطلاق النار. وتجلت هذه الحالة في غارات دامية اسفرت عن استشهاد واصابة عدد من الفلسطينيين في مناطق متفرقة.
وكشفت مصادر امنية ان القصف الاخير استهدف مواطنين كانوا يتصدون لمحاولات اقتحام قامت بها مجموعات مسلحة محلية. وتعمل هذه العناصر تحت غطاء عسكري اسرائيلي بدعوى ملاحقة نشطاء المقاومة في مخيم المغازي ومناطق اخرى.
واظهرت التقديرات الميدانية وجود مئات المسلحين الذين يتلقون دعما مباشرا من الاحتلال. وتتركز تحركاتهم في المناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية الاسرائيلية. مما يثير مخاوف حقيقية من مخطط يهدف الى تفتيت الجبهة الداخلية الفلسطينية.
استراتيجية التفكيك الداخلي
وبين خبراء ان هذا السلوك يعكس استراتيجية اسرائيلية واضحة تهدف الى خلق حالة من الفوضى العارمة. وتعمل تل ابيب من خلال دعم هذه العصابات على اعادة تشكيل الجغرافيا والتركيبة السكانية في القطاع بشكل كامل.
واكد محللون ان الهدف النهائي هو تحويل غزة الى منطقة غير قابلة للحياة. حيث تسيطر القوات الاسرائيلية على مساحات شاسعة وتستخدم الجماعات المحلية كاداة لتقويض سيطرة المقاومة وتخفيف المخاطر عن جنود الاحتلال.
واوضح مراقبون ان حكومة نتنياهو ترفض الالتزام ببنود الاتفاقيات الدولية. وتفضل الاستمرار في سياسة تسليح الاطراف المحلية لاشعال نزاعات داخلية. وهو ما يفسر استمرار العمليات العسكرية ضد حواجز الشرطة الفلسطينية لتسهيل حركة تلك المجموعات.
جدل نزع السلاح والحلول المتعثرة
واضافت اطراف دولية ان المسؤولية تقع على عاتق المقاومة بسبب رفضها المزعوم لنزع السلاح. بينما تؤكد مصادر فلسطينية ان هذه الادعاءات تهدف الى التغطية على فشل تنفيذ المرحلة الثانية من خطط السلام المتعثرة.
وشددت قيادات فلسطينية على ان حماس ابدت مرونة في مناقشة تفاصيل عمل لجان التكنوقراط والقوة الدولية. لكن الاحتلال يواصل التلاعب بالحقائق لعرقلة اي اتفاق يضمن انسحاب القوات الاسرائيلية من مناطق القطاع.
وختاما كشفت المعطيات ان الازمة تتجاوز مجرد اتفاقات سياسية. حيث تستخدم اسرائيل ملف نزع السلاح كورقة ضغط نهائية. بينما يرى الفلسطينيون ان ما يجري هو عدوان مستمر يهدف لفرض واقع جديد بالقوة.
