تحولت حياة المسنة فريال منية المعروفة بلقب ام البنات في مدينة غزة الى كابوس حقيقي بعد اصابتها المباشرة بشظايا الصواريخ التي استهدفت منزلها ما ادى الى بتر ساقها اليمنى وتدمير تفاصيل حياتها اليومية.
وتكشف الحادثة المأساوية عن واقع مرير تعيشه العائلة حيث كانت فريال تمثل الركيزة الاساسية والوحيدة لرعاية بناتها الثلاث الكفيفات اللواتي فقدن بصرهن منذ الولادة ويحتجن الى مساعدة مستمرة في كافة تفاصيل حياتهن المنزلية.
واوضحت المسنة ان اصابتها لم تكن جسدية فحسب بل امتدت لتشمل فقدان القدرة على خدمة بناتها اللواتي اصبحن الان دون رعاية كافية في ظل غياب الام التي كانت سندا لهن قبل وقوع القصف المدمر.
واقع المعاناة بعد البتر
وذكرت منية ان لحظات القصف كانت سريعة حيث فقدت الوعي لتستفيق لاحقا داخل مجمع الشفاء الطبي وقد فقدت ساقها بينما كانت تفكر في مصير بناتها اللواتي تركن وحيدات في مواجهة ظروف الحياة الشاقة.
واضافت ان لسانها يلهج بالحمد رغم الالم الشديد مؤكدة ان التحدي الاكبر الذي يواجهها الان هو كيفية استعادة قدرتها على الحركة لتمارس دورها في توجيه بناتها ومساعدتهن على تجاوز فقدان البصر في منزلهما.
واكدت ان اصابتها البليغة في الوجه والاطراف جعلتها بحاجة الى عمليات جراحية معقدة ورحلة علاج طويلة وهو ما يفاقم من معاناة الاسرة التي فقدت دفء المنزل واستقراره بفعل الغارات المتواصلة على القطاع المحاصر.
آلاف الضحايا في غزة
وبينت الاحصائيات ان نحو خمسة الاف فلسطيني فقدوا اطرافهم خلال الحرب المستمرة اضافة الى الاف اخرين تعرضوا لاصابات مشابهة نتيجة العدوان المتكرر مما يجعل حالة فريال جزءا من مشهد انساني اوسع واكثر قسوة.
واشار زوجها حمدي منية الى ان لحظات الرعب التي عاشتها العائلة اثناء القصف كانت قاسية حيث سارع لانقاذ زوجته من تحت الركام بعد انهيار اجزاء من المنزل فوقها مما ادى لاصابتها بجروح وكسور بالغة.
وشدد على ان غياب زوجته عن البيت ترك فراغا كبيرا لا يمكن تعويضه خاصة مع احتياجات بناته الكفيفات المستمرة التي كانت تلبيها الام بكل تفان قبل ان تتحول هي نفسها الى ضحية تحتاج الى رعاية.
تغير ملامح الحياة
واظهرت التطورات الصحية للمسنة انها تحتاج الى سلسلة عمليات تجميل وعلاج دقيق للعين والاذن وهو ما يمثل عبئا اضافيا على كاهل الزوج الذي يواجه صعوبة في توفير متطلبات الحياة في ظل الظروف الصعبة.
واوضح ان بناته الكفيفات يعشن الان حالة من القلق والتوتر بعد اصابة والدتهن التي كانت تمثل كل شيء في حياتهن مما يجعل من رحلة تعافي فريال معركة حقيقية لاستعادة التوازن المفقود داخل الاسرة.
وكشفت قصة ام البنات عن حجم المأساة التي تلاحق العائلات الفلسطينية في غزة حيث تختصر حكاية هذه الام معاناة الاف الاسر التي فقدت معيلها واطرافها واحلامها تحت ركام القصف المتواصل في كل لحظة.
