وسط مشاهد الخراب والدمار التي تخيم على قطاع غزة نجحت الشقيقتان تالا وفرح موسى في تحويل ركام منازلهم المدمرة الى مشروع ابداعي فريد من نوعه حصد اعجاب العالم ونال جائزة دولية مرموقة.
واكدت الشقيقتان ان فكرة مشروعهما جاءت ردا على الحصار الذي يمنع دخول مواد البناء حيث قررتا ابتكار نظام غير مركزي لاعادة تدوير مخلفات المنازل والمدارس المهدمة بطريقة عملية وبسيطة جدا.
وبينت تالا ان العملية تعتمد على طحن الركام واضافة مكونات طبيعية متوفرة كالطين والزجاج والقش ثم وضعه في قوالب حتى يجف ليتحول الى حجارة بناء تستخدم في اعادة اعمار المنازل المتضررة.
قصة نجاح فلسطينية من رحم المعاناة
واضافت تالا ان لحظة اعلان فوز فريق بناء الامل بالمركز الاول في جائزة الارض العالمية كانت لحظة فارقة في حياتهما ومثلت اعترافا دوليا بقدرة الشباب الفلسطيني على الابتكار رغم كل الظروف.
وشددت فرح على ان الفوز ليس مجرد تتويج بلقب بل هو خطوة عملية نحو التغيير حيث تخطط الشقيقتان لاطلاق ورش عمل تدريبية لشباب غزة لنشر هذه التجربة وتطبيقها على نطاق واسع.
واوضحت فرح ان مشروعهما يوفر حلا بديلا ومؤقتا لمواجهة ازمة مواد البناء الخانقة التي يفرضها الاحتلال معتبرة ان هذه المبادرة ستساهم بشكل مباشر في مساعدة العائلات النازحة على اعادة بناء حياتها.
مستقبل واعد لمشروع تدوير الركام
وكشفت التقديرات الاممية ان حجم الركام في قطاع غزة يتجاوز ستين مليون طن مما يجعل من فكرة الشقيقتين حلا استراتيجيا وواقعيا للتعامل مع هذه الكميات الهائلة من الانقاض بشكل بيئي آمن.
واكدت المبتكرتان ان ارادتهما في خدمة المجتمع هي المحرك الاساسي لمواصلة العمل وتطوير الفكرة لتصبح منهجا يعتمد عليه السكان في ظل استمرار منع ادخال المواد الاساسية اللازمة لاعادة الاعمار في القطاع.
واظهرت التجربة ان الابداع يزدهر حتى في اصعب الظروف حيث اثبتت تالا وفرح ان الامل يمكن ان يولد من بين ركام البيوت المهدمة ليصنع مستقبلا افضل لكل الفلسطينيين في قطاع غزة.
