تشهد الساحة السياسية في تركيا حالة من الغليان غير المسبوق عقب صدور قرار قضائي مفاجئ يقضي ببطلان نتائج المؤتمر العام لحزب الشعب الجمهوري المعارض، مما ادى الى عودة التوترات الى واجهة المشهد الحزبي.
وكشفت مصادر مطلعة ان محكمة الاستئناف في انقرة رفضت الطعون المقدمة من قيادة الحزب ضد قرار البطلان، في خطوة وصفت بانها سابقة تاريخية قد تغير موازين القوى داخل اكبر احزاب المعارضة التركية بشكل كامل.
واظهرت التطورات الاخيرة انقساما حادا داخل اروقة الحزب، حيث يسعى الرئيس السابق كمال كليتشدار اوغلو للعودة الى سدة القيادة مستغلا الثغرات القانونية التي خلفها الحكم القضائي الاخير، وسط رفض قاطع من القيادة الحالية.
مواجهة مفتوحة في مقر الحزب
واكد رئيس الحزب الحالي اوزغور اوزيل رفضه التام لهذا القرار، واصفا اياه بانه انقلاب قضائي يهدف الى تقويض المسار الديمقراطي في البلاد، مشددا على بقائه في مقره لمواجهة هذه التحديات بكل قوة.
واضاف اوزيل في تصريحاته انه لن يتراجع عن مسيرته السياسية، مشيرا الى ان الحزب سيواصل نضاله السلمي من اجل استعادة حقوقه القانونية والسياسية، وانصاره سيظلون صامدين امام مقر الحزب لحمايته من اي تدخل.
وبين اوزيل ان الحكومة التركية تحاول تحويل المعارضة الى كيان مستأنس لا يملك من امره شيئا، موضحا ان الحزب لن ينزلق الى خيار تأسيس كيان بديل بل سيتمسك بشرعيته المستمدة من صناديق الاقتراع.
ضغوط دولية وتداعيات اقتصادية
واشار مراقبون الى ان الاتحاد الاوروبي اعرب عن قلقه العميق ازاء هذه التطورات، محذرا من ان استهداف المعارضة بهذه الطريقة يضع علامات استفهام كبيرة حول استقلال القضاء وحالة الديمقراطية في تركيا حاليا.
واوضح الاتحاد الاوروبي في بيان رسمي ان المعارضة السياسية يجب ان تعمل بحرية دون خوف من القمع، مؤكدا ان الاجراءات الادارية والقضائية لا ينبغي ان تستخدم وسيلة لترهيب الخصوم السياسيين في الدولة.
وتابعت البورصة التركية هذه الاحداث بقلق بالغ، حيث شهدت الاسواق حالة من التقلب الحاد وسط مخاوف من تراجع قيمة الليرة، مما دفع البنك المركزي للتدخل ببيع كميات من النقد الاجنبي للحفاظ على الاستقرار.
