شكلت صناعة كسوة الكعبة المشرفة في مصر ارثا روحيا وتاريخيا يمتد لاكثر من الف عام حيث ظلت القاهرة مركزا رئيسيا لتجهيز هذا الثوب المهيب الذي يغطي بيت الله الحرام في مكة المكرمة سنويا.
واكد المؤرخون ان هذه الرحلة بدات في العهد الفاطمي بشكل متقطع قبل ان تتحول لاحقا الى تقليد رسمي للدولة يجسد مدى اهتمام المصريين بخدمة المقدسات الاسلامية والارتباط الوثيق بين الشعبين الشقيقين عبر الزمن.
وكشفت الروايات التاريخية ان قصة المحمل الشهيرة بدات مع السلطانة شجرة الدر التي حملت الكسوة في هودج خاص ليكون رمزا لموكب رسمي انطلق من القاهرة نحو الاراضي المقدسة في رحلة ايمانية خالدة.
قصة المحمل المصري التاريخي
وبينت السجلات ان السلطان الظاهر بيبرس اصدر فرمانا رسميا جعل من ارسال الكسوة والمحمل التزاما سنويا للدولة المصرية بدلا من المبادرات الفردية ليصبح هذا الموكب حدثا ينتظره الجميع كل عام في القاهرة.
واضافت المصادر ان القرن التاسع عشر شهد ذروة هذا الفن من خلال تاسيس مصنع الكسوة الشريفة في حي الخرنفش الذي جمع امهر الخطاطين والنساجين المصريين ليعملوا بدقة متناهية وبخيوط الذهب والفضة.
واوضحت التقارير ان خروج المحمل كان بمثابة عيد قومي يشارك فيه كبار رجال الدولة والجنود وسط زفة شعبية مهيبة تعكس مشاعر الفخر والامتياز الروحي الذي ناله المصريون عبر تلك المهمة الجليلة.
رحلة الكسوة عبر الصحراء
وشددت الروايات على ان الرحلة نحو مكة لم تكن سهلة بل كانت مسيرة شاقة تقطع آلاف الكيلومترات عبر صحراء سيناء ووديان الحجاز الوعرة وسط حراسة مشددة لضمان وصول الكسوة الى وجهتها المقدسة.
واشار الباحثون الى ان هذا التقليد استمر لقرون طويلة حتى توقف عام 1962 ليطوي صفحة تاريخية مضيئة لكنها ظلت حاضرة في الوجدان كعلامة على المحبة العميقة التي يكنها المصريون لبيت الله.
وختمت الروايات بان ذكريات حي الخرنفش ومصنع الكسوة لا تزال تشكل جزءا من التاريخ المشترك حيث يظل تعظيم الكعبة هو الخيط الذهبي الذي يربط قلوب المسلمين في كل زمان ومكان اليوم.
