في شقة متواضعة تعيش سيدة اردنية مع اطفالها، تحاول كل يوم ان تخفي خوفها من المستقبل، بعد ان تحولت السيارة التي اشترتها على أمل تحسين حياتها الى كابوس ثقيل يهدد لقمة عيشها ويطاردها باقساط لا تنتهي.
القصة بدأت عندما قررت السيدة شراء سيارة صينية كهربائية من وكيل معروف في عمان، معتقدة انها تخطو نحو مستقبل افضل، خصوصا ان السيارة كانت بالنسبة لها اكثر من مجرد وسيلة نقل، بل مشروع حياة كامل تعتمد عليه في العمل وتوصيل الطلبات لاعالة اسرتها.
السعر الاساسي للسيارة بلغ نحو 21 ألف دينار، لكن مع التمويل والفوائد والالتزامات المالية ارتفع المبلغ ليصل الى نحو 33 الفا ونصف، وفق ما روته السيدة لموقع "صوت عمان"، لتجد نفسها مرتبطة بقرض طويل ومرهق ظنت انها قادرة على تحمله طالما ان السيارة تعمل وتوفر لها دخلا يوميا.
ومنذ عام 2023 بدأت بدفع الاقساط بانتظام، شهرًا بعد شهر، رغم الظروف الصعبة وارتفاع تكاليف المعيشة، لكنها تقول اليوم بحسرة انها دفعت مبالغ كبيرة طوال السنوات الماضية، ومع ذلك ما يزال يترتب عليها نحو 16 الف دينار لشركة التمويل.
اللحظة الصادمة.. السيارة توفت فجاة
لكن الصدمة الحقيقية لم تكن في الاقساط، بل في اللحظة التي توقفت فيها السيارة فجاة.
تقول السيدة ان المركبة تعرضت لاعطال فنية مفاجئة، قبل ان تتوقف بشكل كامل عن العمل، ما اضطرها الى نقلها بواسطة "ونش" الى الوكيل، وهي تامل ان يتم اصلاحها ضمن الكفالة، خاصة ان السيارة ما تزال مشمولة بها. غير ان المفاجاة التي تلقتها كانت قاسية، بحسب روايتها.
فالوكيل رفض اصلاح السيارة تحت الكفالة بحجة عدم التزامها الكامل بجدول الصيانة الدورية المعتمد، رغم انها تؤكد انها كانت تجري ما تستطيع من اعمال الصيانة ضمن ظروفها المالية الصعبة.
ولم يتوقف الامر عند هذا الحد، اذ قالت السيدة لـ"صوت عمان" ان الوكيل طلب منها نحو 4 الاف دينار لاجراء الصيانة اللازمة، وهو مبلغ تصفه بانه "حكم بالاعدام" بالنسبة لها، في ظل تراكم الاقساط وانقطاع مصدر دخلها الوحيد.
وتضيف بصوت يملؤه الانكسار: "السيارة كانت كل حياتي.. منها بصرف على اولادي ومنها بدفع الاقساط.. اليوم لا سيارة ولا دخل ولا قدرة حتى اكمل".
"السيارة ما بتتصلح.. بعوضك الله"
الازمة تعمقت اكثر عندما حاولت البحث عن حلول خارج الوكيل، حيث توجهت الى عدة مراكز صيانة املا في اصلاح المركبة، لكنها اصطدمت بردود صادمة، اذ قال لها عدد من الفنيين، بحسب روايتها: "هاي السيارة ما بتتصلح.. بعوضك الله".
هذا الرد كان كفيلا بانهيارها، ليس فقط لان السيارة تعطلت، بل لانها شعرت ان سنوات التعب والديون قد ضاعت بالكامل.
وتؤكد السيدة ان السيارة لم تحقق كذلك المواصفات التي تم الترويج لها عند البيع، موضحة ان الوكيل كان يشير الى ان المركبة تسير مسافة تصل الى 400 كيلو متر بالشحنة الواحدة، لكنها تقول ان الواقع كان مختلفا تماما، وان السيارة كانت تسير لمسافات اقل بكثير من المعلن عنه.
وبين اقساط متراكمة، وسيارة متوقفة، واطفال يحتاجون الطعام والمصاريف اليومية، إضافة الى الامراض، تجد السيدة نفسها اليوم في مواجهة ازمة انسانية واقتصادية خانقة، بعدما فقدت مصدر رزقها الوحيد، واصبحت عاجزة عن الاستمرار في دفع ما تبقى عليها من التزامات مالية.
مناشدة ونصيحة
وتناشد السيدة عبر "صوت عمان" الجهات المعنية وجهات حماية المستهلك التدخل العاجل للنظر في قضيتها، وايجاد حل يعيد تشغيل سيارتها ويمكنها من العودة الى العمل وتامين احتياجات اسرتها.
وفي كلمات مؤلمة اختصرت حجم الندم الذي تعيشه، قالت السيدة ان شراء هذه السيارة كان "اكبر خطأ في حياتي"، داعية الاردنيين الى التروي قبل شراء اي مركبة، والتاكد من توفر خدمات الصيانة والدعم الفني الحقيقي، وعدم الانجراف خلف الاعلانات والبروشورات التسويقية وحدها.
القصة التي ترويها هذه السيدة لا تبدو مجرد عطل في مركبة، بل حكاية انسانة علقت بين ديون التمويل ووعود التسويق وتعقيدات الصيانة، لتتحول سيارة حلمت ان تنقذ حياتها الى عبء يهدد مستقبل عائلتها بالكامل.
