كشفت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين عن تنفيذ عملية سرية استمرت اشهرا طويلة لنقل ارشيف تاريخي ضخم يوثق رحلة اللجوء الفلسطيني من قطاع غزة والقدس الى العاصمة الاردنية عمان لحمايته من التلف.
واوضحت الوكالة ان هذه الوثائق التي تضم سجلات المواليد والوفيات وبطاقات التسجيل الاصلية منذ عام 1948 واجهت مخاطر جسيمة نتيجة الحرب المستمرة والضغوط السياسية التي استهدفت مقرها في القدس والاراضي المحتلة مؤخرا.
وبينت التقارير ان العملية تضمنت تهريب الوثائق من غزة الى رفح ثم الى مصر وصولا الى الاردن عبر طائرات عسكرية اردنية ساهمت في تأمين وصول الارشيف بعيدا عن ايادي سلطات الاحتلال الاسرائيلي.
حماية الذاكرة الفلسطينية من الضياع
واكد المستشار الاعلامي للوكالة عدنان ابو حسنة ان الحفاظ على هذه السجلات يمثل مسؤولية قانونية واخلاقية كبرى تقع على عاتق المنظمة الدولية لضمان حقوق ملايين اللاجئين الفلسطينيين في كافة اماكن تواجدهم.
واضاف ان موظفي الوكالة اظهروا شجاعة فائقة في نقل هذه الملفات الحساسة وسط ظروف ميدانية بالغة الصعوبة والقسوة لضمان بقاء الدليل الوحيد الذي يثبت وجود العائلات الفلسطينية في قراها ومدنها قبل التهجير.
وذكرت المصادر ان الوثائق المنقولة تعتبر سجلا حيويا للتاريخ الوطني الفلسطيني في ظل غياب ارشيف وطني موحد وهو ما يجعل من هذه المحفوظات ركيزة اساسية لفهم احداث النكبة وتداعياتها السياسية المستمرة.
مشروع الرقمنة لضمان حقوق اللاجئين
وبينت الوكالة انها اطلقت مشروعا واسع النطاق في عمان لرقمنة اكثر من 30 مليون وثيقة بتمويل من لوكسمبورغ لتمكين اللاجئين من الوصول الى اشجار عائلاتهم ووثائقهم الرسمية عبر قواعد بيانات حديثة.
واشار المختصون الى ان هذه الجهود ستسهم مستقبلا في اعداد خرائط دقيقة توثق انماط التهجير القسري الذي تعرض له الفلسطينيون وتضع هذه البيانات بين يدي الباحثين والاكاديميين المهتمين بدراسة القضية الفلسطينية العادلة.
وشددت الوكالة على ان عملها يهدف الى حماية الهوية الفلسطينية من المحو مؤكدة ان هذا الارشيف ليس مجرد ورق بل هو ارث انساني عالمي يربط الاجيال بحقهم الاصيل في العودة والذاكرة التاريخية.
