منح البرلمان العراقي الثقة لتشكيلة حكومية جديدة برئاسة علي الزيدي في خطوة سياسية لافتة شهدت حضور مئتين وستة وعشرين نائبا، حيث جاء هذا التصويت في ظل ظروف معقدة وتفاهمات سياسية استجابت لضغوط دولية مكثفة تهدف إلى إبعاد نفوذ الفصائل المسلحة عن مفاصل مؤسسات الدولة الرسمية.
وصوت المجلس النيابي على المنهاج الوزاري ومنح الثقة لأربعة عشر وزيرا فقط، بينما ظلت عدة حقائب سيادية وخدمية معلقة دون وزراء بسبب استمرار الخلافات العميقة بين القوى السياسية حول توزيع الحصص والمناصب، مما يعكس حالة من التجاذب المستمر بين المكونات الشيعية والسنية والكردية.
وبينت مجريات الجلسة غيابا ملحوظا لتمثيل الفصائل المسلحة داخل التشكيلة الحكومية رغم ثقلها البرلماني الذي يتجاوز ثمانين مقعدا، وأكد الزيدي في كلمته عقب نيل الثقة عزمه على المضي قدما في مسارات ترسيخ الاستقرار الداخلي وتعزيز هيبة الدولة ومؤسساتها في المرحلة القادمة.
موقف واشنطن من الحكومة العراقية الجديدة
واضافت المصادر المتابعة للمشهد السياسي أن الإدارة الامريكية تراقب بدقة مسار الحكومة العراقية الجديدة، مشددة على أن طبيعة العلاقات المستقبلية ستكون مرهونة بالأفعال الملموسة على أرض الواقع لا بالوعود الكلامية، خاصة فيما يتعلق بملف حصر السلاح بيد الدولة وضبط الميليشيات.
وشدد مراقبون على أن التحدي الأكبر أمام الزيدي يكمن في استكمال الحقائب الشاغرة، موضحين أن التوازن الهش الذي قامت عليه الحكومة يضع رئيس الوزراء أمام اختبار صعب لتنفيذ برنامجه الحكومي دون الاصطدام بالقوى السياسية التي تم تهميشها في هذه الجولة.
واختتمت التقديرات السياسية بأن المرحلة الحالية تمثل بداية مسار جديد يتطلب حكمة في التعامل مع الملفات الشائكة، مبينة أن نجاح الحكومة في استعادة الثقة مرهون بقدرتها على تقديم خدمات ملموسة للمواطنين وتحقيق السيادة الوطنية الكاملة.
