سادت حالة من الغضب والاستياء الواسع في الاوساط الليبية خلال الساعات الماضية عقب قيام هيئة الرقابة الادارية بتكريم هدى بن عامر المسؤولة السابقة في نظام معمر القذافي. واعتبر قطاع عريض من المواطنين والنشطاء ان هذه الخطوة تمثل استفزازا لمشاعر الضحايا واهانه للذاكرة الجماعية لليبيين الذين عاصروا سنوات القمع. واكد معارضون ان استحضار اسماء ارتبطت بوقائع دموية في مشهد تكريم رسمي يعد انتكاسة حقيقية لمبادئ ثورة فبراير وتجاوزا لكل القيم الوطنية.
وبين المنتقدون ان هدى بن عامر كانت احد الوجوه البارزة في اللجان الثورية وشغلت مناصب قيادية رفيعة في جهاز التفتيش والرقابة الشعبية قبل عام 2011. واوضح مراقبون ان اسمها ظل مقترنا في ذاكرة الليبيين بالعديد من الممارسات القاسية والمحاكمات الصورية التي طالت معارضين للنظام السابق. وشدد هؤلاء على ان التكريم الذي جاء خلال احتفالية مرور سنوات على تأسيس الهيئة يفرغ المناسبة من مضمونها المهني ويحولها الى منصة لاثارة الجدل بدلا من الاحتفاء بالانجازات.
وكشفت ردود الافعال المتصاعدة عن مطالبات بضرورة سحب هذا التكريم وتقديم اعتذار رسمي للشعب الليبي عن هذا التصرف الذي وصفه البعض بغير المسؤول. واضاف المحللون ان هذه الخطوة تضع رئيس هيئة الرقابة الادارية عبد الله قادربوه في مواجهة مباشرة مع الشارع الذي يرى ان التكريم طال شخصيات كانت جزءا من منظومة القمع الممنهج. وتابع المتابعون للشأن الليبي ان استمرار هذا النهج في تكريم رموز النظام السابق قد يؤدي الى تعميق الانقسام المجتمعي بدلا من السعي نحو المصالحة الوطنية الشاملة.
جدل واسع حول ارث الماضي في ليبيا
واظهرت النقاشات الدائرة عبر منصات التواصل الاجتماعي تباينا في الاراء بين من يرى ضرورة طي صفحة الماضي وبين من يرفض اعادة تدوير الوجوه التي ارتبطت بالحقبة السابقة. ودافع قلة من انصار النظام السابق عن بن عامر واصفين اياها بالشخصية الوطنية التي خدمت الدولة في مراحل مفصلية. واوضحت وجهة النظر هذه ان محاولات الاقصاء التي يمارسها البعض ضد رموز المرحلة السابقة تساهم في تكريس ثقافة الكراهية وتمنع بناء دولة تقوم على التسامح وقبول الاخر.
واكد الحقوقيون ان الذاكرة الوطنية ملك للضحايا ولا ينبغي العبث بها عبر تحويل الجلادين الى ابطال في روايات رسمية منقوصة. واضاف رئيس منظمة حقوقية ان الاحتفاء بشخصيات متورطة في انتهاكات يمثل اعتداء معنويا متجددا على اسر الضحايا الذين سقطوا في فترات زمنية قاسية. وبين ان مثل هذه التصرفات تعيق جهود الشفاء الوطني وتعرقل المسار نحو بناء دولة القانون والمؤسسات التي ينشدها الليبيون.
وشمل التكريم الى جانب بن عامر عددا من رموز النظام السابق الذين شغلوا مواقع قيادية في اللجان الثورية واجهزة الدولة السابقة. واكد سياسيون ان توقيت هذا التكريم يثير تساؤلات حول اهداف هيئة الرقابة الادارية في المرحلة الراهنة. واضافوا ان المطالب باقالة المسؤولين عن هذا التكريم تتصاعد بشكل يومي وسط ضغوط شعبية ترفض اعادة انتاج رموز الحقبة التي انتهت في عام 2011.
