تواصل المسنة الفلسطينية ناهدة ناصر البالغة من العمر ثلاثة وسبعين عاما صمودها الاسطوري فوق انقاض منزلها الذي سوته جرافات الاحتلال بالارض. وتعيش ناهدة مع ابنائها وزوجاتهم وثلاثين من احفادها في خيمتين بسيطتين نصبتهما العائلة في منطقة روابي العيساوية بالقدس الشرقية بعد ان فقدت كل مقومات السكن التقليدي.
واوضحت ناهدة ان العائلة تعرضت لعمليات هدم متكررة طالت اربع شقق سكنية بنيت بالاسمنت في ثمانينيات القرن الماضي. واضافت انهم حاولوا لاحقا بناء وحدات بديلة من الصفائح المعدنية الا ان جرافات الاحتلال عادت وهدمتها مجددا لتجبرهم على العيش في ظروف بدائية قاسية.
وبينت ناهدة ان تمسكها بالارض يمثل خيارها الوحيد للبقاء فهي ترفض الرحيل عن ارض اجدادها رغم انعدام البدائل. وشددت على ان الخيمة هي كل ما تبقى لهم وانها ستظل ثابتة في مكانها حتى لو حاول الاحتلال ازالة هذه الخيام.
تحديات الصمود في وجه الهدم
وكشفت ناهدة ان معاناة العائلة تتفاقم يوميا بسبب شح المياه والكهرباء والافتقار لابسط الخدمات الاساسية. واكدت ان سلطات الاحتلال تتعمد قطع المياه لساعات طويلة وتوفير تيار كهربائي ضعيف جدا لا يفي باحتياجات الاطفال والنساء.
واظهرت الجدة ناهدة صبرا كبيرا رغم قسوة المشهد حيث تصف حياتها الصعبة بانها تحمل في طياتها جمال الصمود والارتباط بالوطن. واضافت ان الحياة داخل الخيام رغم بساطتها وقسوتها تظل بالنسبة لهم افضل من مغادرة الارض التي يملكونها.
واوضحت التقارير الميدانية ان العائلة تعيش وسط انقاض متناثرة في ظروف انسانية صعبة تفتقر للمرافق الصحية والامان. وشددت العائلة على ان هذا الواقع المفروض عليهم لن يكسر ارادتهم في البقاء فوق ترابهم.
جدار ومعسكرات تعزل الفلسطينيين
واضافت ناهدة ان العائلة تواجه صعوبات حقيقية في التنقل بسبب وجود جدار ومعسكر للجيش يفصلهم عن محيطهم في العيساوية. وبينت ان افراد العائلة يضطرون لسلوك طرق التفافية طويلة للوصول الى اعمالهم او مدارسهم.
واكدت ان طلبة المدارس من الاحفاد يمرون يوميا عبر بوابة معسكر الاحتلال في رحلة محفوفة بالمخاطر والقيود. واضافت انها ترفض التزحزح عن موقعها مؤكدة ان الارض ملك لها وان اي اجراءات لن تجبرها على الرحيل.
وكشفت المعطيات ان المنطقة تخضع لسيطرة اسرائيلية كاملة منذ عقود رغم ان الفلسطينيين يفلحونها منذ السبعينيات. واوضحت ان سياسة الاحتلال تهدف الى افراغ المنطقة من سكانها عبر الهدم المتكرر والمضايقات الامنية المستمرة.
سياسة التضييق الممنهج
وبينت التحركات الميدانية ان الاحتلال فرض قيودا مشددة على حركة السكان عبر اغلاق البوابات ومنعهم من الوصول المباشر لاراضيهم. واضافت ان السلطات طالبت المزارعين بسلوك طرق بعيدة جدا للوصول الى القدس مما زاد من اعبائهم الاقتصادية.
واكدت ناهدة ان الاحتلال يسعى لتجفيف كل سبل الحياة في المنطقة عبر تحويل الاراضي الزراعية الى مناطق عسكرية عازلة. واضافت ان هذه الاراضي كانت تمثل المورد الاقتصادي الرئيسي لاهالي المنطقة قبل ان تتحول بفعل المصادرة والاعتداءات الى مناطق مهجورة ومستهدفة.
واوضحت ان الصمود في هذه المنطقة اصبح رمزا لمواجهة سياسات التهجير القسري التي يمارسها الاحتلال بحق المقدسيين. وشددت على ان العائلة ستواصل التمسك بحقها في البقاء رغم كل محاولات التضييق والتهجير.
