كشفت صور حديثة التقطتها الاقمار الاصطناعية عن تراجع ملحوظ في مساحة البقعة النفطية التي ظهرت مؤخرا قبالة سواحل جزيرة خرج الايرانية، وسط تضارب في الروايات حول طبيعة هذا التلوث ومصدره الحقيقي. واظهرت التحليلات الفنية التي اجراها مرصد النزاعات والبيئة ان البقعة التي كانت تغطي مساحة واسعة بدات بالانحسار والتحرك نحو الجنوب، مما يثير تساؤلات حول فعالية السيطرة على هذا التسرب المفترض.
واكد الباحث في المرصد ليون مورلاند ان الصور المتوفرة تتطابق بصريا مع خصائص النفط الخام، مشيرا الى ان البنية التحتية النفطية في المنطقة تظل احتمالا واردا كمصدر لهذا التلوث، الا انه استدرك موضحا ان تحديد نقطة المنشا بشكل قاطع لا يزال امرا معقدا في ظل غياب تقارير ميدانية دقيقة. واضاف ان حالة البقعة حاليا لا تشير الى وجود تسربات نشطة اضافية، رغم استمرار انجراف الجزء المتبقي منها في مياه الخليج.
وبينت التقارير ان جزيرة خرج تعد الركيزة الاساسية لصادرات النفط الايرانية، مما يجعل اي خلل بيئي فيها محط انظار دولية ومحلية نظرا لحساسية الموقع الاستراتيجي شمال مضيق هرمز. واوضح مراقبون ان الضغوط الاقتصادية التي تواجهها منشات التخزين قد تلعب دورا في زيادة احتمالية وقوع حوادث تقنية، وهو ما دفع جهات خارجية لربط الحادثة بالقيود المفروضة على الموانئ.
مواقف رسمية متضاربة حول التلوث البيئي
ونفى مسؤولون في قطاع الطاقة الايراني صحة الانباء التي تحدثت عن وجود تسرب من المنشات النفطية التابعة للبلاد، مؤكدين ان عمليات الانتاج في كافة الحقول تسير بشكل طبيعي ودون اي معوقات تذكر. واشار رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشورى الايراني موسى احمدي الى عدم وجود تقارير رسمية تؤيد هذه المزاعم، مشددا على استقرار العمليات في مرافق التخزين والانتاج.
واوضح عضو البرلمان الايراني عن دائرة بوشهر جعفر بوركبكاني ان ما تم رصده عبر الاقمار الصناعية لا يعدو كونه بقايا نفطية القتها ناقلة تابعة لجهة اوروبية في البحر، معتبرا ان الحديث عن تسرب من المنشات الايرانية هو تضليل للحقائق. واضاف ان الجزيرة تواصل اداء دورها الحيوي في الاقتصاد الوطني رغم المحاولات الخارجية للتشكيك في سلامة بنيتها التحتية.
وختم المرصد تقريره مبينا ان التقديرات السابقة لمساحة البقعة تباينت بشكل كبير، حيث كانت بعض الشركات المتخصصة في رصد التسربات تقدرها بنحو 52 كيلومترا مربعا قبل ان تظهر الصور الاخيرة تقلصا ملموسا في حجمها. واكد ان المتابعة مستمرة لضمان عدم وصول هذا التلوث الى مناطق حيوية اخرى او التسبب في اضرار بيئية طويلة الامد في الممرات المائية الحساسة.
