حذر الخبير الاقتصادي عامر الشوبكي من تداعيات اقتصادية واجتماعية وصفها بـ"الخطيرة" نتيجة تراجع الثقة بالشيكات والمعاملات المالية، في ظل التوسع بملف عدم حبس المدين، خاصة في القضايا المتعلقة بالشيكات، مؤكدا أن آثار ذلك بدأت تنعكس بشكل مباشر على الاسواق والنشاط الاقتصادي وفرص العمل.
وقال الشوبكي إن المشهد الاقتصادي الحالي لا يمكن اختزاله بصراع بين الدائن والمدين، بل يرتبط بجملة من الاختلالات الاقتصادية المتراكمة، التي تشمل تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وارتفاع كلف المحروقات والسلع، الى جانب ضعف الرقابة على بعض الاسواق، ما وضع الافراد والشركات تحت ضغوط متزايدة.
واوضح أن تراجع الثقة بالشيكات والمعاملات التجارية ادى الى حالة من الحذر داخل السوق، الامر الذي تسبب بتباطؤ الحركة التجارية، وتجميد بعض الشركات لاعمالها، او تقليص نشاطها، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الموظفين والعمال ومصادر دخل الاف الاسر.
وأكد الشوبكي انه لا يدعو الى حبس المتعثر الحقيقي او التضييق على المواطنين الذين يمرون بظروف اقتصادية صعبة، مشددا على ضرورة التعامل مع هذه الفئات بطريقة انسانية تحفظ كرامتهم وتراعي اوضاعهم المعيشية.
لكنه في المقابل اشار الى ضرورة عدم ترك ثغرات قانونية تؤدي الى استغلال بعض الحالات بشكل يضعف الثقة في السوق والمعاملات التجارية، موضحا أن استمرار هذا الواقع قد يفاقم الاضرار الاقتصادية ويؤثر على بيئة الاعمال وفرص التوظيف.
ودعا الى مراجعة شاملة ومتوازنة للملف، تقوم على حماية المتعثر الحقيقي، وتعزيز الرقابة على الاسواق، وضبط الاسعار، وفي الوقت نفسه الحفاظ على حقوق الدائنين واعادة الثقة بالشيكات والمعاملات المالية، باعتبارها من الادوات الاساسية لاستمرار النشاط الاقتصادي.
ويرى مراقبون أن الجدل المتواصل حول قضايا حبس المدين والشيكات يعكس حجم التحديات الاقتصادية التي تواجه السوق المحلي، خاصة مع ارتفاع كلف المعيشة وتراجع السيولة لدى قطاعات واسعة، ما يجعل الوصول الى حلول متوازنة امرا ضروريا لتجنب اتساع دائرة الضرر الاقتصادي والاجتماعي.
