يدخل المشهد السياسي العراقي مرحلة بالغة الحساسية مع بدء اسبوع حاسم يتوقف عليه مصير تمرير الكابينة الوزارية للمكلف علي الزيدي. وتأتي هذه التطورات في وقت نفت فيه هيئة الحج والعمرة الانباء التي تحدثت عن توجه اعداد كبيرة من النواب لاداء المناسك، مؤكدة ان الارقام المسجلة رسميا لا تشكل عائقا امام اكتمال النصاب القانوني لجلسة التصويت المرتقبة. واضافت مصادر برلمانية ان المخاوف لا تزال قائمة من احتمالية سفر نواب اضافيين خارج الحصص الرسمية، الامر الذي قد يضع اكتمال النصاب القانوني في دائرة الخطر خلال الجلسة التي تم تأجيلها من الاثنين الى الخميس المقبل.
واكدت المصادر ان تأجيل الجلسة جاء نتيجة حاجيات اللجان النيابية لمزيد من الوقت لمراجعة البرنامج الحكومي الذي سلمه الزيدي الى رئيس البرلمان، فضلا عن استمرار التجاذبات حول الحقائب الوزارية وعمليات التدوير المقترحة بين المكونات. وبينت ان نقاط الخلاف تشمل ايضا مقترحات مثيرة للجدل تتعلق باستحداث وزارات جديدة او تعيين اربعة نواب لرئيس الوزراء، وهي طروحات لا تزال قيد البحث والنقاش بين الكتل السياسية المختلفة.
واوضحت التقارير ان برنامج الزيدي الذي ينتظر الملاحظات النهائية من لجنة برلمانية مختصة يواجه تحديات هيكلية، في ظل رغبة بعض القوى في اعادة توزيع النفوذ داخل التشكيلة الوزارية. واضافت ان حالة عدم اليقين تسيطر على اروقة البرلمان، حيث يسعى الفرقاء للوصول الى تفاهمات تضمن المضي قدما في التشكيل الوزاري دون الدخول في نفق التأجيلات الدستورية.
تعقيدات المشهد السياسي وتأثيرات التوازنات
وكشفت مصادر سياسية ان المشهد بات اكثر غموضا بفعل التداخل بين الازمات الداخلية والتصريحات الخارجية التي زادت من حساسية موقف المكلف. واضافت ان بعض قيادات الاطار التنسيقي بدأت باعادة تقييم موقفها من الزيدي، والعمل على وضع عراقيل تتعلق بصلاحيات اختيار الوزراء وفرض شروط معقدة لضمان مصالح حزبية ومكوناتية.
واظهرت المعطيات ان بعض الاطراف تستخدم ذريعة عدم اكتمال النصاب القانوني كأداة ضغط سياسي، بهدف تطويق صلاحيات المكلف او فرض وزراء محددين ضمن الحكومة المقبلة. واكدت ان هذه القوى تسعى الى اعادة هيكلة نفوذها داخل مؤسسات الدولة، معتبرة ان التغيير الوزاري يجب ان يعالج اختلالات هيكلية سابقة تراها جوهرية في ادارة البلاد.
وذكرت مصادر مطلعة ان حالة التردد تسيطر على نواب الاطار التنسيقي، حيث يخشى الكثير منهم المضي في التصويت دون ضمانات كاملة بشأن مآلات التفاهمات السياسية. واشارت الى ان اي اخفاق في تمرير الحكومة قد يفتح الباب امام سيناريوهات بديلة معقدة، خاصة مع وجود خلافات عميقة بين مكونات الاطار حول البدائل المتاحة.
مبادرة الصدر وازمة السلاح
وتصاعدت حدة التوتر بعد ان اثارت مقاربة الزيدي المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة مخاوف فصائل مسلحة تصف نفسها بالمقاومة. واضافت المصادر ان هذه المقاربة دفعت قيادات تلك الفصائل الى تحشيد خطابها الاعلامي والسياسي لرفض مسار تشكيل الحكومة اذا لم يتم مراعاة مطالبها في التشكيلة الوزارية القادمة.
وجاءت مبادرة زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر لتضيف بعدا جديدا للازمة، حيث اقترح دمج الفصائل في هيئة الحج والعمرة او تحويلها الى تشكيلات ذات طابع انساني. واكد الصدر استعداده لحل الاجنحة المسلحة التابعة لتياره وتسليم سرايا السلام للقائد العام للقوات المسلحة في حال تنفيذ هذا الطرح الشامل.
واوضح الصدر في بيانه ان على المكلف برئاسة الحكومة العمل على توحيد الفصائل او اعادة توجيهها نحو المهام الاغاثية. وشدد على ان اي رفض لهذه التوجهات يعتبر خروجا على القانون، داعيا القوى السياسية الى الاسراع في حسم هذا الملف لضمان استقرار العملية السياسية وتجنب الانزلاق نحو مزيد من التعقيدات.
