شهدت مدينة الاسكندرية لقاء رفيع المستوى جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون، حيث تركزت المباحثات على تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتنسيق الجهود لمواجهة الازمات الاقليمية المتصاعدة التي تهدد استقرار المنطقة. وافتتح الرئيسان خلال الزيارة المقر الجديد لجامعة سنجور بحضور وفود افريقية رفيعة، في خطوة تعكس عمق الروابط الثقافية والعلمية بين مصر وفرنسا. واكد الجانبان خلال اللقاء على اهمية العمل المشترك لدفع العلاقات الثنائية في مجالات التجارة والاستثمار والنقل بما يخدم مصالح الشعبين.
واضاف الرئيس السيسي ان زيارة ماكرون تعد تجسيدا لتميز علاقات الصداقة والشراكة الاستراتيجية التي تجمع القاهرة وباريس، مشددا على ضرورة تكثيف التعاون لضمان استقرار سلاسل الامداد وحركة التجارة العالمية. وبين الرئيس المصري ان بلاده تبذل جهودا حثيثة لاحتواء التوترات الراهنة، محذرا من التداعيات السلبية للتصعيد على الامن الاقليمي والدولي. واشار الى ثبات الموقف المصري الداعم لسيادة الدول ورفضها القاطع لاي مساس بمقدرات الشعوب العربية.
واكد الرئيس الفرنسي من جانبه تطلعه لسرعة تسوية الازمات الحالية واعادة الامن الى الشرق الاوسط، موضحا ان التحالف بين مصر وفرنسا يمثل ركيزة اساسية للسلام والاستقرار. وشدد ماكرون على اهمية تعزيز التعاون العلمي والثقافي من خلال صروح اكاديمية مثل جامعة سنجور، مشيرا الى ان العلاقات الثنائية تشهد زخما كبيرا منذ اطلاق الحوار الاستراتيجي بين البلدين.
تطورات القضية الفلسطينية والملف اللبناني
وتطرقت المباحثات بشكل مفصل الى مستجدات القضية الفلسطينية، حيث استعرض السيسي التحركات المصرية لتثبيت وقف الحرب في قطاع غزة والعمل على نفاذ المساعدات الانسانية دون قيود. واوضح الرئيس المصري ضرورة احياء العملية السياسية التي تؤدي الى قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. واضاف ان مصر تشعر بقلق بالغ ازاء تصاعد الانتهاكات في الضفة الغربية، مشددا على ان حل الدولتين هو السبيل الوحيد لانهاء الصراع.
واكد الزعيمان خلال اللقاء على اهمية الحفاظ على السلم والاستقرار في لبنان، وبحثا سبل تعزيز التعاون بين دول المتوسط لتحقيق الرخاء والتنمية المشتركة. واشار الجانبان الى ان استقرار لبنان يعد عنصرا جوهريا في امن واستقرار منطقة الشرق الاوسط برمتها. واوضح متحدثون رسميون ان التنسيق بين القاهرة وباريس يشمل ايضا تعزيز التعاون في قطاعات الطاقة والاقتصاد بدعم من الوكالات التنموية الفرنسية.
واضاف الرئيس السيسي في كلمته خلال افتتاح جامعة سنجور ان هذه المؤسسة تمثل نقطة التقاء استراتيجية بين افريقيا والعالم العربي، مؤكدا ان بناء الشراكات الدولية القائمة على التكامل هو الحل الامثل لمواجهة التحديات التنموية. واشار الى ان مصر تضع دفع العلاقات مع الدول الافريقية على رأس اولويات سياستها الخارجية. وبين ان الجامعة نجحت على مدار ثلاثة عقود في اعداد كوادر افريقية قادرة على القيادة وصناعة المستقبل.
رؤية مشتركة لمستقبل التعاون الافريقي
واوضح الرئيس الفرنسي في كلمته ان بلاده تسعى لتعزيز وحدة افريقية متوسطية قائمة على التعددية اللغوية والثقافية، مشيدا بالدور المحوري الذي تلعبه مصر في المنطقة. وشدد ماكرون على ان اللغة العربية تعد جسرا مهما للتواصل بين الشعوب، معربا عن اعتزازه بالعلاقات الودية التي تربط بين الشعبين المصري والفرنسي. واشار الى ان جولته الافريقية ستتضمن محطات اخرى لمواصلة مناقشة قضايا التنمية والتعاون المشترك.
واضافت المصادر ان الزيارة تضمنت جولة في قلعة قايتباي التاريخية، مما يعكس الاهتمام بالارث الثقافي والحضاري المشترك. وبينت ان المحطة القادمة للرئيس الفرنسي ستكون كينيا لحضور قمة فرنسية افريقية تهدف الى تعزيز الشراكة مع دول القارة السمراء. واكد الطرفان في ختام المباحثات على استمرار التنسيق الدبلوماسي لضمان تحقيق الامن والاستقرار في كافة الملفات الاقليمية والدولية.
