عاشت عائلة فلسطينية في قرية العصاعصة قرب جنين لحظات مروعة بعد ان اقدم مستوطنون على اجبارها على استخراج جثمان والدها المسن من قبره الذي ووري فيه الثرى قبل ساعات قليلة فقط. وتعود تفاصيل الواقعة المؤلمة الى قيام المستوطنين باقتحام المقبرة والادعاء بان الارض تابعة لمستوطنة قريبة، وسط تهديدات باستخدام الجرافات لنبش القبر بالقوة مما دفع افراد العائلة لاتخاذ قرار مؤلم بنقل الجثمان بانفسهم حفاظا على كرامة والدهم المتوفى.
واكد الابن محمد ان العائلة كانت قد حصلت على كافة التصاريح الرسمية اللازمة من السلطات العسكرية لدفن والده البالغ من العمر ثمانين عاما والذي وافته المنية لاسباب طبيعية. وبين ان الصدمة كانت كبيرة حين تلقوا اتصالات من الاهالي تفيد بوجود مستوطنين يطوقون القبر ويطالبون باخراجه، مشيرا الى ان العائلة حاولت اقناعهم بان هذه الارض تستخدم كمقبرة للقرية منذ عقود طويلة ولكن دون جدوى.
واوضح ان المستوطنين كانوا قد بداوا بالفعل في اعمال الحفر والنبش قبل وصول العائلة، مما اضطر الابناء لمواصلة الحفر واستخراج الجثمان واعادة دفنه في مكان اخر تحت مراقبة المستوطنين وقوات الجيش التي تواجدت في الموقع. وشدد على ان هذه الممارسات تمثل اعتداء صارخا ليس فقط على اصحاب الارض بل على حرمة الموتى التي لم تسلم من بطش التوسع الاستيطاني.
تنديد دولي بممارسات المستوطنين في الضفة الغربية
واكدت مفوضية الامم المتحدة لحقوق الانسان ان هذه الواقعة تعكس حالة من التجريد الممنهج للفلسطينيين من انسانيتهم، واصفة الحادث بانه امر مروع يتجاوز كل الخطوط الحمراء. واشار مدير مكتب المفوضية في الاراضي الفلسطينية الى ان الانتهاكات لم تعد تقتصر على الاحياء بل امتدت لتطال الموتى في قبورهم، وهو ما يعكس الوضع الميداني المتدهور في الضفة الغربية.
واضاف الجيش الاسرائيلي في تعقيبه على الحادثة انه لم يصدر تعليمات للأسرة بنبش القبر، مدعيا ان قواته وصلت الى الموقع بعد بلاغ عن وقوع مواجهات، وانه قام بمصادرة ادوات الحفر ومنع المزيد من الاحتكاك بين الطرفين. وتابع الجيش في بيانه انه يدين الاعمال التي تنتهك كرامة الموتى، بينما تواصل منظمات حقوقية رصد تسارع وتيرة التوسع الاستيطاني في المنطقة.
وبينت تقارير منظمة السلام الان ان هذه الحوادث تاتي في ظل توسع سريع تشهده المستوطنات القريبة التي اعيد تاسيسها بقرارات حكومية مؤخرا، مما يزيد من حدة التوتر في القرى الفلسطينية المجاورة. واكدت التقارير ان استمرار هذه الممارسات يضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته تجاه حماية الفلسطينيين من اعتداءات المستوطنين التي تتصاعد بوتيرة مقلقة في مختلف انحاء الضفة الغربية.
