حذر تاجر السيارات في المنطقة الحرة محمد الوحش، الذي يعمل في هذا القطاع منذ نحو 30 عاما، من ممارسات وصفها بالخطيرة وعصابات داخل بعض معارض السيارات، مشيرا الى وجود تنسيق غير معلن بين سماسرة واصحاب معارض وجهات مرتبطة بفحص المركبات، بهدف رفع اسعار السيارات بشكل غير مبرر وادخال المواطنين في التزامات مالية معقدة.
وقال الوحش لاذاعة عين، ان هذه الممارسات لم تعد حالات فردية، بل اصبحت اقرب الى نمط متكرر يضر بثقة السوق ويضعف قدرة المواطن على اتخاذ قرار شراء مدروس، خاصة في ظل غياب الوعي الكامل بتفاصيل التسعير والتمويل.
واوضح الوحش ان بعض السيارات يتم رفع سعرها بما يتراوح بين 3 الى 4 الاف دينار فوق قيمتها الحقيقية، وهو فارق كبير يرهق المشتري دون ان يكون مدركا السبب الحقيقي وراء هذا الارتفاع.
واشار الى ان هذه الزيادات لا تحدث بشكل عشوائي، بل في بعض الحالات تتم بترتيب مسبق بين عدة اطراف داخل السوق، ما يسهل تمرير عمليات البيع باسعار اعلى، ويمنح انطباعا مضللا حول القيمة الفعلية للمركبة المعروضة.
ولفت الوحش الى ان جزءا كبيرا من المشكلة يرتبط بالتسهيلات التمويلية التي تبدو مغرية في البداية، حيث قد يدخل المواطن الى المعرض بمبلغ بسيط، ليخرج بسيارة ومبلغ نقدي اضافي، دون ان يدرك حجم الالتزامات التي تنتظره لاحقا.
هذا النمط من الشراء، بحسب الوحش، يدفع الكثيرين الى اتخاذ قرارات سريعة دون دراسة، خاصة مع وجود اطراف تعمل على تشجيع اتمام الصفقة باسرع وقت، مستفيدة من قلة الخبرة لدى بعض المشترين.
من قسط بسيط الى ديون ثقيلة
بين الوحش ان المشكلة الحقيقية تظهر عند التعثر في السداد، حيث تتحول الاقساط البسيطة الى ديون متراكمة قد تصل الى عشرات الاف الدنانير، نتيجة الفوائد والغرامات وشروط العقود.
واوضح ان بعض شركات التمويل تعتمد بشكل صارم على مبدأ "العقد شريعة المتعاقدين"، ما يجعل المواطن ملزما بكامل الشروط حتى في حال لم يكن مدركا لجميع تفاصيلها عند التوقيع، وهو ما يزيد من حجم المخاطر المالية.
دور السماسرة وعمولات تصل الى 300 دينار
كشف الوحش ان السماسرة يلعبون دورا محوريا في هذه العمليات، حيث يحصل بعضهم على عمولات تصل الى 300 دينار عن كل صفقة، مقابل اقناع المواطنين بشراء سيارات والدخول في عقود تمويل.
واشار الى ان هذا الدور يتجاوز مجرد الوساطة، ليصل احيانا الى الضغط غير المباشر على المشتري لاتمام الصفقة، ما يؤدي الى قرارات غير مدروسة قد تكلفه التزامات طويلة الامد.
ودعا الوحش الجهات المعنية الى تشديد الرقابة على سوق السيارات في المنطقة الحرة، والعمل على ضبط اي تجاوزات قد تؤدي الى استغلال المواطنين، مؤكدا ضرورة تعزيز الشفافية في عمليات البيع والتمويل.
كما شدد على اهمية توعية المواطنين قبل الاقدام على شراء السيارات بنظام التقسيط، وفهم جميع بنود العقود، لتجنب الوقوع في فخ المديونية المرتفعة نتيجة ممارسات غير واضحة داخل السوق.
