تصاعدت حدة النقاشات المجتمعية والدينية في مصر حول مقترح قانوني جديد يمنح الزوجة حق فسخ عقد الزواج قضائيا خلال مدة لا تتجاوز ستة اشهر من تاريخ العقد. وكشفت نصوص مشروع القانون المقدم من الحكومة للبرلمان ان هذا الحق مشروط باكتشاف الزوجة تعرضها للتدليس او ادعاء الزوج صفات غير حقيقية قبل الزواج بشرط عدم وجود حمل او اطفال. واظهر هذا المقترح انقساما حادا بين مؤيد يرى فيه وسيلة لحماية المرأة من الزيجات المبنية على الخداع ومعارض يرى فيه تهديدا لكيان الاسرة واستقرارها.
واضاف المشرعون ان الهدف من هذه المادة هو توفير آلية قانونية سريعة لإنهاء العلاقة قبل تفاقم آثارها السلبية على الطرفين. وبينت الحكومة في مذكرتها التفسيرية ان التعديلات الجديدة تأتي في اطار تحديث منظومة الاحوال الشخصية لمواكبة المتغيرات الاجتماعية المعاصرة. واكدت ان هذه الخطوة تهدف الى وضع ضمانات قانونية تحمي حقوق الاطراف وتحد من النزاعات القضائية الطويلة.
وتابعت مصادر برلمانية ان مشروع القانون لا يقتصر على بند الفسخ بل يشمل تنظيما شاملا لمسائل الحضانة والحقوق المالية والطلاق. واوضحت ان التوجه الحالي يسعى الى خلق توازن بين الحقوق والواجبات بما يضمن تماسك المجتمع. وشددت على ان الحوار المجتمعي لا يزال مفتوحا لمراجعة المواد المثيرة للجدل قبل اقرارها بشكل نهائي.
تباين المواقف بين المؤسسات والخبراء
وبينت النائبة نشوى الشريف اعتراضها على قصر حق الفسخ على الزوجة وحدها مؤكدة ان المساواة تقتضي شمول هذا الحق للزوج ايضا حال تعرضه للخداع. واوضحت ان القانون يجب ان يكون عادلا ومحايدا لتجنب الصراعات الاسرية. واضافت ان هناك حاجة ملحة لمراجعة هذه المواد مع متخصصين لضمان عدم استغلالها بشكل خاطئ.
وكشف الدكتور عباس شومان الامين العام لهيئة كبار العلماء بالازهر عن تحفظه على التوسع في اسباب الفسخ. واكد ان الشريعة وضعت ضوابط محددة للطلاق والفسخ وان التوسع في هذه الاجراءات قد يفتح الباب لهدم الاسر. واوضح ان الاولى هو قصر الفسخ على حالات العيوب الجوهرية التي تخل بالحقوق الاساسية للزواج.
واشار الدكتور عطية لاشين استاذ الفقه والشريعة الى ان الفقه الاسلامي يجيز الفسخ فور اكتشاف التدليس دون التقيد بمدة زمنية معينة. واضاف ان تحديد مدة ستة اشهر قد لا يتوافق مع القواعد الفقهية المستقرة. وشدد على ضرورة ان يكون الفسخ مرتبطا بوقوع الضرر الفعلي وليس بمرور الوقت.
نظرة نفسية واجتماعية على التعديلات
واوضحت الدكتورة سوسن فايد استاذة علم النفس السياسي ان التشريعات وحدها لا تكفي لحماية الاسرة. وبينت ان الحل يكمن في التأهيل الثقافي والقيمي للشباب قبل الاقدام على الزواج. واكدت ان الاختيار السليم القائم على التكافؤ والتوافق النفسي هو الضمانة الحقيقية للاستمرار.
واضافت ان الانحياز المفرط في القوانين قد يولد حساسية لدى الرجال ويؤدي الى عزوف الشباب عن الزواج. واكدت ان هناك جوانب اخرى اكثر اهمية في قانون الاحوال الشخصية مثل قوانين الرؤية والحضانة التي تحتاج الى اعادة نظر. واوضحت ان التوازن هو المفتاح الحقيقي للحفاظ على تماسك المجتمع.
وكشفت اراء المواطنين عن انقسام واضح حيث يرى البعض ان المقترح يمنح المرأة فرصة للنجاة من زيجات فاشلة ومضللة. واضاف مؤيدو المقترح ان الخوف من نظرة المجتمع يمنع الكثيرات من طلب الطلاق مما يجعلهن يعشن في ظروف نفسية قاسية. وشدد هؤلاء على ان هذا القانون قد يكون طوق نجاة للكثير من الاسر التي تبدأ على اسس غير سليمة.
