تنتظر اروقة مفاوضات القاهرة نتائج التحركات المكثفة التي يقودها المبعوث الدولي نيكولاي ملادينوف في محاولة لانقاذ اتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة. وتعيش المفاوضات حالة من الترقب الشديد في ظل تعثر الانتقال الى المرحلة الثانية من الاتفاق التي تتضمن بنودا حساسة تتعلق بانسحاب القوات الاسرائيلية وملف سلاح الفصائل الفلسطينية. وتصر حركة حماس على ضرورة الانتهاء الكامل من المرحلة الاولى التي تشمل زيادة المساعدات الانسانية ووقف الخروقات الميدانية قبل الحديث عن اي خطوات لاحقة.
واوضحت مصادر مطلعة ان حالة من التكتم الشديد تفرض على تفاصيل اللقاءات الجارية في القاهرة مما يعكس حجم التعقيدات التي تواجه الوسطاء في تقريب وجهات النظر. وبينت التحليلات السياسية ان الجانب الاسرائيلي يمارس سياسة المراوغة لتجنب الالتزام بجدول زمني للانسحاب بينما يواصل الوسطاء جهودهم لمنع انهيار المسار التفاوضي بالكامل. واكدت اوساط فلسطينية ان ما يتردد في الاعلام الاسرائيلي عن انهيار المحادثات لا يعكس الحقيقة على الارض حيث لا تزال النقاشات مستمرة بانتظار عودة ملادينوف من تل ابيب بالردود النهائية.
وكشفت التطورات الاخيرة عن لقاء جمع ملادينوف برئيس الوزراء الاسرائيلي في القدس لبحث المسار المستقبلي لعملية التهدئة. واضاف المبعوث الدولي في تعليقات له ان النقاشات كانت جوهرية وتستهدف تحويل الالتزامات الى اجراءات ملموسة على ارض الواقع. وشددت التقارير الميدانية على ان الهدف الاساسي من تحركات ملادينوف هو الضغط من اجل ادخال مزيد من المساعدات وتخفيف حدة العمليات العسكرية في القطاع.
تحديات المسار السياسي ومخاطر التصعيد
وبين المحلل السياسي خالد عكاشة ان القاهرة تلعب دورا محوريا في منع انهيار المحادثات من خلال فتح قنوات اتصال مستمرة مع واشنطن لدفع الاطراف نحو حلول وسط. واشار الى ان الجانب المصري يرفض بشكل قاطع اي عرقلة للمسار التفاوضي ويتمسك بتنفيذ الاستحقاقات المتفق عليها في خطة غزة. واكد ان هناك اصرارا مصريا على تجاوز العقبات الراهنة لضمان الاستقرار في المنطقة.
واظهر الخبير الفلسطيني ايمن الرقب ان اسرائيل قد تستغل التوقيت الحالي لتعقيد المشهد التفاوضي في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الداخلية. واوضح ان تل ابيب قد تستمر في التلويح بخيار الحرب كوسيلة ضغط لتحقيق مكاسب سياسية او ميدانية اضافية. واضاف ان احتمالية تشكيل لجنة تكنوقراط لادارة القطاع لا تزال تواجه رفضاً اسرائيلياً مستمراً في ظل غياب ضمانات امنية دولية.
وكشفت التوجهات داخل المجلس الوزاري الامني المصغر في اسرائيل عن نقاشات حول امكانية استئناف العمليات العسكرية بحجة عدم التزام الفصائل ببنود نزع السلاح. واكد قياديون في حركة حماس ان ملف سلاح المقاومة غير مطروح للنقاش في المرحلة الحالية معتبرين اياه حقا مشروعا لا يمكن التنازل عنه قبل الوصول الى وقف دائم وشامل للعدوان وترتيبات امنية متبادلة تضمن حماية القطاع.
