تصاعدت في الاونة الاخيرة وتيرة الخطاب التحريضي الصادر عن الاوساط الاعلامية والسياسية في اسرائيل تجاه مصر، حيث وصلت الامور الى حد الحديث العلني عن سيناريوهات الحرب والمواجهة المباشرة. وفي المقابل تلتزم القاهرة بسياسة ضبط النفس والتركيز على دورها المحوري في الوساطة لوقف العدوان على غزة، متجاهلة التصريحات الاستفزازية التي يراها مراقبون محاولة يائسة لتصدير الازمات الداخلية الاسرائيلية نحو الخارج.
واظهرت التقارير العبرية الاخيرة تبني خطابا عدائيا غير مسبوق يزعم وجود تهديد متنام من الجانب المصري، في محاولة لتبرير التوترات الحدودية المستمرة. وكشفت مصادر سياسية ان هذا التصعيد ياتي في وقت تعاني فيه العلاقات الثنائية من جمود دبلوماسي واضح، خاصة مع تعثر قبول اوراق اعتماد سفير اسرائيلي جديد وغياب التواصل رفيع المستوى بين الجانبين.
وبين خبراء في الشؤون الاستراتيجية ان هذا التحريض يهدف الى استمالة الناخب الاسرائيلي قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، من خلال رسم صورة زائفة لعدو خارجي. واكد هؤلاء ان استمرار هذه السياسة الاسرائيلية يضع معاهدة السلام في اختبار حقيقي، وسط غضب شعبي مصري متزايد من الممارسات العدوانية التي تنتهك السيادة وتخالف المواثيق الدولية.
مراوغة سياسية وتوترات حدودية
واوضحت صحف عبرية ان اسرائيل باتت تنظر بجدية الى حدودها الجنوبية، مدعية ان العلاقات مع القاهرة تحولت من سلام بارد الى حالة من الحرب الباردة. واضافت تلك المصادر ان تل ابيب تحاول ربط مواقف مصر الرافضة لخطط التهجير القسري للفلسطينيين باجندات عسكرية، رغم ان القاهرة تؤكد دائما تمسكها بالسلام كخيار استراتيجي.
وتابعت التحليلات ان المزاعم الاسرائيلية بشان وجود بنية تحتية عسكرية في سيناء لا تعدو كونها ذريعة للضغط على الادارة الامريكية ووضع مصر في موقف دفاعي. واشار مراقبون الى ان الاحتلال الاسرائيلي لمحاور استراتيجية على الحدود يعد خرقا صريحا للاتفاقيات الموقعة، وهو ما دفع القاهرة لاتخاذ مواقف حازمة تجاه هذه التجاوزات.
وذكرت مصادر مطلعة ان مصر تدرك ابعاد هذه اللعبة السياسية المكشوفة، وتتعامل معها بحكمة دون الانجرار وراء الاستفزازات. واكدت ان الرسائل المصرية واضحة وتتمثل في تجميد المسارات الدبلوماسية الرسمية، مما يعكس تدهورا غير مسبوق في العلاقات التي لم تعد تمر بافضل حالاتها بسبب تعنت الجانب الاسرائيلي.
ابعاد الازمة ومستقبل العلاقات
وشدد خبراء متخصصون على ان ما تقوم به حكومة الاحتلال من ابتزاز سياسي ياتي نتيجة فشلها الذريع في تحقيق اهدافها العسكرية في غزة ولبنان. واوضحوا ان التلويح بالحرب هو محاولة لتشتيت الانتباه عن الازمات التي تلاحق نتنياهو وفريقه الحكومي، مستغلة حالة التوتر الاقليمي لفرض واقع جديد.
واضاف المحللون ان التصريحات المصرية الرسمية التي وصفت ما يحدث في غزة بالابادة الممنهجة قد ازعجت تل ابيب، مما دفعها لتكثيف حملات التحريض. وبينوا ان القاهرة تمتلك من اوراق القوة ما يجعلها رقما صعبا في المعادلة الاقليمية، وانها لن تقبل باي تهديدات تمس امنها القومي او استقرار حدودها.
واكدت التقديرات السياسية ان استمرار نهج الابتزاز الاسرائيلي لن يؤدي الا الى مزيد من العزلة الدولية لتل ابيب. واختتم الخبراء بالاشارة الى ان مصر تظل متمسكة بحقوقها، وان اي تصعيد غير محسوب من الجانب الاسرائيلي سيواجه برد مصري حاسم يحفظ سيادة الدولة ويحمي مصالحها العليا.
