تتوالى الشهادات الصادمة التي يكشفها الاسرى المحررون حول الحالة الصحية المتردية للطبيب الفلسطيني حسام ابو صفية مدير مستشفى كمال عدوان داخل سجون الاحتلال. واظهرت الروايات التي نقلها اسرى سابقون ان الطبيب الذي كان يمثل رمزا للصمود الطبي في غزة يعاني من انهيار جسدي ونفسي حاد نتيجة تعرضه لجرعات مكثفة من التعذيب الممنهج.
واكد الاسير المحرر احمد قداس في شهادته ان الطبيب ابو صفية اصبح بالكاد يمكن التعرف عليه بسبب الهزال الشديد والاثار الجسدية التي تركتها عمليات التنكيل المستمرة في جسده. واضاف ان الطبيب يقضي معظم وقته في حالة من الذهول والارهاق الشديد وسط صرخات مكتومة تتردد داخل مراكز الاحتجاز دون قدرة رفاقه على التدخل لانقاذه.
وبين قداس ان الخوف من الاجراءات العقابية التي يفرضها السجانون حالت دون تقديم المساعدة للطبيب الذي بات يعيش ظروفا قاسية تفتقر لابسط مقومات الحياة. وشدد على ان الدكتور ابو صفية يواجه خطرا حقيقيا على حياته في ظل استمرار سياسة الاهمال الطبي والتعذيب النفسي والجسدي الذي يمارس بحقه.
انطفاء الجسد ومعاناة الاسرى
واوضح الاسير المحرر حمزة ابو عميرة الذي التقى بالطبيب داخل المعتقل ان معاملة ابو صفية كانت تتسم بقسوة استثنائية مقارنة ببقية المعتقلين. واضاف ان الطبيب كان يعاني من نوبات تقيؤ مستمرة وعجز عن الاحتفاظ بالطعام بسبب سوء المعاملة وظروف الاحتجاز غير الصحية التي ادت الى تدهور حالته الصحية بشكل متسارع.
وكشف ابو عميرة ان الطبيب خضع لفترات طويلة من التقييد القسري في ظروف مهينة تمنعه من ممارسة ابسط حقوقه الانسانية. واكد ان الدكتور ابو صفية كان يواجه ضغوطا نفسية متعمدة تشمل الاهانات اللفظية واجباره على ترديد عبارات تنتقص من كرامته تحت وطاة الضرب المبرح.
واشار الى ان الطبيب حاول التشبث بالجانب الروحاني لمواجهة قسوة السجن حيث كان يواظب على الدعاء والابتهال وسط تدهور حالته الجسدية والنحافة المفرطة التي بدت عليه. واكد ان الكوادر الطبية الاخرى التي شاركت ابو صفية رحلة الاعتقال شهدت على فظاعة ما يلاقيه من استهداف مباشر ومقصود.
شهادات حية عن التعذيب بالكلاب
واضاف الاسير المحرر رامي ابو عميرة تفاصيل اكثر وحشية حول استخدام الكلاب البوليسية في ترهيب الطبيب والاعتداء عليه جسديا. واوضح ان قوات السجن كانت تتعمد تجريده من ملابسه واطلاق الكلاب تجاهه مما تسبب له بجروح وخدوش غائرة في مختلف انحاء جسده.
وذكر ان ادارة السجن كانت تقتحم مكان نوم الطبيب بشكل دوري لالقاء قنابل الغاز والصوت بهدف تحطيم معنوياته واضعاف صموده. وبين ان هذه الممارسات تركت ندوبا واضحة على جسده ونفسيته مما يجعل حياته في مهب الريح اذا ما استمرت هذه الظروف القاتلة.
واكدت المصادر ان الطبيب ابو صفية يعد واحدا من بين مئات الكوادر الطبية الذين اعتقلهم الاحتلال خلال الحرب على غزة وسط تقارير حقوقية تؤكد تعرضهم لانتهاكات جسيمة. واختتمت الشهادات بمناشدة عاجلة لضرورة التحرك الدولي لانقاذ حياة الطبيب قبل فوات الاوان.
