في وقت يكثر فيه الحديث عن تراجع الزواج وارتفاع نسب العزوف، تكشف بيانات حديثة صادرة عن المجلس الأعلى للسكان صورة اكثر تعقيدا عن الحالة الزواجية في الاردن، بعيدا عن الارقام السنوية لعقود الزواج، لتضعنا امام مشهد تراكمي تشكل عبر عقود طويلة.
الحالة الزواجية لا تعني عدد عقود الزواج التي تسجل سنويا، بل تعكس التوزيع الفعلي للسكان ممن تبلغ اعمارهم 15 سنة فاكثر، بين من سبق لهم الزواج ومن لم يسبق لهم ذلك. هذا المؤشر يتغير ببطء، لانه نتيجة تراكمات تشمل الزواج والطلاق والوفاة عبر سنوات طويلة.
اغلبية النساء سبق لهن الزواج
تشير البيانات الى ان 67.3 بالمئة من الاردنيات ممن اعمارهن 15 سنة فاكثر سبق لهن الزواج، مقابل 56.9 بالمئة من الرجال. هذا الفارق يسلط الضوء على اختلافات اجتماعية وديموغرافية في توقيت الزواج بين الجنسين.
وعند استبعاد الفئة العمرية الاصغر (15 الى 19 سنة)، ترتفع النسب بشكل واضح، حيث تصل الى 77.5 بالمئة بين النساء و66.7 بالمئة بين الرجال، ما يعكس تسارعا في الزواج مع التقدم في العمر.
كلما تقدم العمر، ترتفع نسبة من سبق لهم الزواج بشكل كبير، لتصل الى نحو 96 بالمئة بين الاردنيين والاردنيات في الاعمار التي تزيد عن 75 سنة، ما يعني ان الزواج يظل النمط الغالب في المجتمع رغم التغيرات.
تعدد الزوجات.. ظاهرة نادرة
خلافا لما قد يعتقده البعض، تظهر الارقام ان تعدد الزوجات في الاردن محدود جدا، حيث لا تتجاوز نسبته 1.3 بالمئة من الرجال المتزوجين، اي ما يقارب 39 الف حالة فقط.
ويرجع ذلك في جزء كبير منه الى ان الزواج الثاني غالبا ما يسبقه طلاق، ما يبقي نموذج الزوجة الواحدة هو الاكثر انتشارا في المجتمع.
تكشف البيانات عن فروقات واضحة بين الرجال والنساء في بعض الحالات الزواجية. فبينما تبلغ نسبة المطلقين من الرجال ممن اعمارهم 25 سنة فاكثر نحو 3.3 بالمئة، ترتفع بين النساء الى 5.6 بالمئة.
لكن الفجوة الاكبر تظهر في فئة الارامل، حيث تقل نسبتهم بين الرجال فوق سن 60 عاما عن 1 بالمئة، مقابل نحو 42 بالمئة بين النساء في نفس الفئة العمرية.
كما يظهر الفرق بشكل اكبر في الاعداد، اذ يقل عدد الارامل من الرجال عن 3 الاف، بينما يصل عدد الارامل من النساء الى نحو 221 الف ارملة.
يعزو التقرير هذا التفاوت الكبير الى مجموعة من العوامل، تشمل اسبابا ديموغرافية واجتماعية، اضافة الى عوامل بيولوجية وتشريعية، ما يجعل النساء اكثر عرضة للبقاء في حالة الترمل لفترات اطول مقارنة بالرجال.
تعكس هذه المؤشرات ان واقع الزواج في الاردن لا يمكن اختزاله بارقام سنوية فقط، بل يحتاج الى قراءة اشمل تاخذ بعين الاعتبار التحولات الاجتماعية والاقتصادية، الى جانب الفروقات بين الجنسين في العمر والانماط المعيشية.
وبينما يستمر الزواج كخيار رئيسي لغالبية الاردنيين، تظهر هذه البيانات ان التحديات المرتبطة به تتغير تدريجيا، ما يستدعي نقاشا اوسع حول السياسات الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالاسرة في المرحلة المقبلة.
