وصل رئيس الوزراء العراقي المكلف علي فالح الزيدي الى اقليم كردستان في اول تحرك رسمي له خارج بغداد منذ تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة. وجاءت هذه الزيارة برفقة وفد رفيع المستوى من الاطار التنسيقي في محاولة لفتح صفحة جديدة وطي خلافات الماضي مع اربيل بعد فترة من التوتر السياسي. وكشفت مصادر مطلعة ان هذه الخطوة تاتي في توقيت حساس يهدف الى احتواء ازمة تعليق الحزب الديمقراطي الكردستاني لحضوره في العملية السياسية ببغداد.
واستقبل مسرور بارزاني رئيس حكومة اقليم كردستان الزيدي في مطار اربيل الدولي حيث عقد الطرفان جلسة مباحثات موسعة تناولت الملفات العالقة بين المركز والاقليم. واكد بارزاني في اعقاب اللقاء ان هناك فرصة حقيقية تتبلور حاليا لإنهاء كافة الملفات الخلافية مع الحكومة الاتحادية بشكل جذري ودائم.
واظهرت اللقاءات التي جمعت الزيدي ومسعود بارزاني حرص الطرفين على توحيد المواقف لتشكيل حكومة قوية قادرة على تجاوز الازمات الراهنة. وبين الجانبان خلال الاجتماع اهمية الالتزام بالاستحقاقات الانتخابية والمدد الدستورية لضمان استقرار البلاد وتحقيق تطلعات الشعب العراقي في مرحلة جديدة.
مستقبل مشاركة الكرد في الحكومة الجديدة
واوضح القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني دجوار فائق ان زيارة الزيدي تحمل دلالات ايجابية لمعرفة رؤية الحزب حول البرنامج الحكومي والمطالب الدستورية للاقليم. وشدد فائق على ضرورة التعامل مع كردستان وفق مبدأ الشراكة الفيدرالية واحترام الكيان الدستوري للاقليم بعيدا عن لغة الارقام والمقاعد النيابية.
واضاف ان الحزب يطالب بوضوح بضرورة معالجة ملفات الرواتب ومستحقات قوات البيشمركة وتخصيص موازنة عادلة للاقليم وفق التعداد السكاني الاخير. واكد ان الاولويات يجب ان تشمل تنفيذ المادة 140 من الدستور واقرار قانون النفط والغاز بما يضمن حقوق المحافظات والاقاليم في رسم السياسة الاقتصادية للبلاد.
وذكر المتحدث الكردي ان اصلاح المؤسسات الامنية والعسكرية وتصحيح التوازن فيها يعد مطلبا جوهريا لضمان مشاركة فعالة في الكابينة الوزارية القادمة. وشدد على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة وانهاء الهجمات الخارجية التي يتعرض لها الاقليم لضمان الامن والاستقرار السياسي.
ابعاد التحرك السياسي للزيدي
وكشف الباحث السياسي كاظم ياور ان تحركات الزيدي في اربيل تعكس رغبة حقيقية في استيعاب مطالب الكتل السياسية الكبرى لضمان تمرير الحكومة. وبين ان الحزب الديمقراطي يتطلع للحصول على تمثيل عادل في الوزارات السيادية الى جانب دور استشاري فاعل في صياغة السياسات العامة للدولة.
واضاف ياور ان وجود وفد الاطار التنسيقي مع الزيدي يرسل رسالة طمأنة بان الحكومة المقبلة تحظى بدعم سياسي واسع ومتماسك. واوضح ان الترحيب الدولي ودعم واشنطن لهذا الترشيح يضع الحزب الديمقراطي في موقف ايجابي يدفعه نحو التنسيق الكامل مع رئيس الوزراء المكلف.
واكد الباحث في ختام تصريحاته ان النجاح في تشكيل الحكومة يعتمد بشكل كبير على مدى استجابة الزيدي للمطالب الدستورية والقانونية التي يطرحها اقليم كردستان. وشدد على ان المرحلة المقبلة تتطلب مرونة سياسية عالية لتجاوز التحديات التي واجهت الحكومات السابقة وبناء شراكة وطنية متينة.
