على مدار العقود، كان الأردن، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، السند الأوفى والأقوى للقضية الفلسطينية، مدافعًا عنها في كل المحافل الدولية، ومؤكدًا أن فلسطين ليست مجرد قضية سياسية، بل قضية حق وإنسانية لا تقبل المساومة. واليوم، في ظل ما يتعرض له أهلنا في غزة من حصار وتجويع وحرمان من أبسط مقومات الحياة، يواصل الأردن موقفه الثابت، لا بالشعارات، بل بالأفعال، بإرسال المساعدات العاجلة، والتحركات الدبلوماسية الفاعلة، والوقوف صفًا واحدًا إلى جانب الشعب الفلسطيني.
وعندما قال ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني كلمته، كان صوته امتدادًا لهذا النهج الأردني الأصيل، مؤكدًا أن قطع الماء، الكهرباء، الغذاء، والمساعدات الإنسانية عن المدنيين ليس ورقة ضغط، بل جريمة لا إنسانية لا يرتكبها إلا طرف مفلس ومجرم. كانت كلماته رسالة واضحة للعالم، بأن الأردن لا يقبل المزايدات، ولا يساوم على إنسانيته، بل يضع الحق والواجب في المقدمة دائمًا.
وفي الوقت الذي تتحرك فيه الدولة بكل إمكانياتها لمساندة أهلنا في غزة، هناك من يحاول استغلال هذه الأزمة لإثارة الفتن، وبث الفرقة بين الأردنيين، متناسين أن الأردن لا يحتاج لشعارات فارغة، بل لأفعال حقيقية تصنع فرقًا. الدعم لغزة لا يكون بالصراخ، ولا بالمزايدات الإعلامية، بل بالمساهمة الفعلية في توفير ما يحتاجه أهلنا هناك: الماء، الغذاء، والدواء.
اليوم، مسؤوليتنا كشعب أردني موحّد أن نلتف حول قيادتنا، وأن نحافظ على وحدتنا، لأن أقوى رسالة يمكن أن نوجّهها للعالم هي أننا صفٌ واحد، تحت راية واحدة، علم الأردن، وأن دعمنا لغزة هو دعم حقيقي لا استعراض فيه ولا مزايدة.