رفع البنك الدولي توقعاته لأسعار السلع الاولية خلال عام 2026، محذرا من ارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء والمعادن بفعل اضطرابات الامدادات الناجمة عن الحرب في الشرق الاوسط، الى جانب المخاطر التي تهدد المحاصيل الزراعية بسبب ظاهرة النينيو المناخية.
وتوقع البنك، الذي يتخذ من واشنطن مقرا له، ارتفاع اسعار الطاقة بنسبة 32% خلال العام الحالي، لتنهي بذلك ثلاثة اعوام من التراجع، قبل ان تبدا بالانخفاض خلال العام المقبل.
ورجح البنك ان يبلغ متوسط سعر النفط 91 دولارا للبرميل خلال عام 2026، في وقت يتوقع فيه تراجع الامدادات العالمية بنسبة 5.2%، وهو اكبر انخفاض منذ اكثر من اربعة عقود، باستثناء عام 2020 الذي شهد جائحة كورونا.
كما اشار الى تزايد الضغوط على اسعار الغاز الطبيعي في الاقتصادات التي تعتمد على استيراده، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الطاقة واضطراب حركة التجارة، ما يزيد المخاوف من اتساع موجة الغلاء وتأثيراتها على الاسواق العالمية.
وفي قطاع الغذاء، توقع البنك ارتفاع الاسعار بنسبة تراكمية تبلغ 18% خلال العامين الحالي والمقبل، مع استعداد المنتجين الزراعيين لمواجهة مخاطر الفيضانات والجفاف والاجهاد الحراري في مناطق مختلفة من العالم، نتيجة ظاهرة النينيو المناخية.
النفط يتراجع استهلاكه والمعادن تقترب من مستويات قياسية
وقال أيهان كوس، نائب كبير الاقتصاديين في البنك الدولي، ان اسواق السلع الاولية تواجه عدة صدمات كبرى في وقت واحد، مشيرا الى ان ارتفاع تكاليف الطاقة واضطرابات التجارة يدفعان الاسعار الى الصعود عبر مجموعة واسعة من السلع.
واضاف ان هذه التطورات تهدد بتفاقم التضخم وانعدام الامن الغذائي، الى جانب اضعاف النمو الاقتصادي، في ظل الضغوط المتزايدة على الاسواق والاقتصادات المستوردة للطاقة والسلع الاساسية.
وامتدت تداعيات ارتفاع الاسعار الى الطلب العالمي على النفط، اذ يتوقع انكماش الاستهلاك بنسبة 2.5% خلال العام الحالي، في ثالث اكبر تراجع سنوي مسجل، مع انخفاض الاستهلاك نتيجة ارتفاع الاسعار.
ولا ينتظر ان يتعافى الطلب على النفط الا بشكل طفيف خلال العام المقبل، في ظل عوامل عدة، من بينها التوسع في استخدام السيارات الكهربائية، خصوصا في الصين.
وفي قطاع المعادن، توقع البنك الدولي ارتفاع الاسعار بنسبة 25% خلال عام 2026، مع تسجيل الالومنيوم والنحاس والقصدير مستويات قياسية، في انعكاس لاستمرار قوة الطلب والقيود المفروضة على المعروض.
السيارات الكهربائية ومراكز البيانات تدعم الطلب على المعادن
واوضح البنك الدولي ان التسارع في الاستثمار بشبكات الكهرباء وانتاج السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة والالكترونيات ومراكز البيانات يواصل دعم الطلب على الالومنيوم والنحاس والقصدير.
وتأتي هذه التوقعات في وقت تواجه فيه اسواق السلع الاولية ضغوطا متزامنة، تجمع بين اضطرابات امدادات الطاقة والمخاطر التي تهدد الانتاج الزراعي، الى جانب الطلب المتزايد على المعادن المستخدمة في البنية التحتية والتقنيات الحديثة.
وبحسب تقديرات البنك، فان ارتفاع اسعار الطاقة خلال العام الحالي، بالتوازي مع زيادة اسعار الغذاء والمعادن، يعكس اتساع نطاق الضغوط التي تواجه الاسواق العالمية، مع توقعات باستمرار بعض هذه التداعيات خلال العام المقبل.
