سلطت جائزة البرت لاسكر للابحاث الطبية الضوء على اكتشاف ثوري غير مفاهيم العلماء حول اليقظة والنوم. كشف العالمان ايمانويل مينيو وماساشي ياناغيساوا عن منظومة الاوريكسين ودورها الحيوي في الحفاظ على استقرار الدماغ اثناء النهار.
واوضحت الدراسات ان نقص اشارات الاوريكسين يفسر بوضوح سبب النوم غير المنضبط لدى مرضى النوم القهري. واظهرت النتائج ان هذا الاكتشاف يمثل حجر الزاوية في فهم اضطرابات النوم التي تؤرق ملايين الاشخاص حول العالم.
وبينت التجارب ان المسارات العلمية للعالمين التقت عند جزيء الاوريكسين. واكدت الابحاث التي اجريت على الفئران والكلاب ان هذا الجزيء يعد المسؤول الاول عن الحفاظ على حالة اليقظة المستمرة ومنع التداخل غير المرغوب فيه.
جزيء غامض يبحث عن وظيفة
واضاف ماساشي ياناغيساوا ان فريقه البحثي كان يسعى لفهم وظائف جزيئات غير معروفة في الدماغ. واكد ان اكتشاف ببتيدين عصبيين هما اوريكسين ا واوريكسين ب فتح افاقا جديدة في علم الاعصاب لفهم تعقيدات الجهاز العصبي.
وذكرت الدراسات ان الخلايا المنتجة للاوريكسين تتركز في منطقة تحت المهاد. واوضحت ان هذه المنطقة الدقيقة تشارك بفعالية في تنظيم النوم واليقظة والجوع وحرارة الجسم لضمان عمل الوظائف الحيوية في الجسم بشكل متوازن.
وشدد الباحثون على ان غياب الاوريكسين يؤدي لاضطرابات حادة في الانتقال بين النوم واليقظة. واكدت تسجيلات نشاط الدماغ ان فقدان هذا الجزيء يسبب نوبات مفاجئة من فقد الحركة تشبه اعراض النوم القهري لدى البشر.
قصة الكلاب والنتائج المتقاطعة
وبين ايمانويل مينيو انه بدأ ابحاثه بمراقبة سلالات من الكلاب تعاني من نوبات فقدان قوة العضلات. واوضح ان هذا العمل الجيني كان سباقا في وقت لم تكن فيه خرائط الجينوم متوفرة للعلماء بشكل كامل.
واكد مينيو ان توافق نتائج تجاربه على الكلاب مع نتائج ياناغيساوا على الفئران عزز صحة الاكتشاف. واضاف ان تكرار النتائج في نوعين مختلفين من الكائنات منح المجتمع العلمي ثقة كبيرة في دقة هذه المنظومة.
وكشفت الدراسات اللاحقة ان المصابين بالنوم القهري من النوع الاول يفتقدون معظم الخلايا العصبية المنتجة للاوريكسين. واوضحت ان عملية مناعية ذاتية قد تكون السبب وراء تدمير هذه الخلايا لدى الاشخاص ذوي الاستعداد الوراثي.
علاج ثوري يعوض المفقود
واشار مينيو الى ان فهم منظومة الاوريكسين غير استراتيجيات علاج اضطرابات النوم بشكل جذري. واكد ان تطوير ادوية تنشط مستقبلات الاوريكسين يعد تحولا كبيرا لتعويض النقص الذي يعاني منه المرضى في حياتهم اليومية.
واضاف ان عقار اوفيبوريكستون اثبت فاعلية كبيرة في تحسين القدرة على البقاء مستيقظا. واوضح ان النتائج السريرية اظهرت انخفاضا ملحوظا في نوبات الجمدة والنعاس المفرط لدى المرضى الذين خضعوا للتجارب خلال الفترة الاخيرة.
وذكرت التقارير ان ادارة الغذاء والدواء الامريكية وافقت على دواء اورزيفول كعلاج معتمد. واكدت ان هذا الدواء يعمل مباشرة على استعادة اشارات الاوريكسين المفقودة مما يمثل بارقة امل حقيقية لملايين المصابين عالميا.
لماذا يهمنا فهم النوم؟
واكد باحثون ان النوم ليس مجرد راحة بل ظاهرة فسيولوجية معقدة تستحق الدراسة. واوضحوا اننا نقضي ثلث حياتنا في النوم مما يجعل فهم الياته ضرورة ملحة لتحسين جودة الحياة والصحة العامة للبشر.
واضاف مينيو ان تكريم الابحاث حول الاوريكسين يعيد الاعتبار لطب النوم كحقل علمي حيوي. واكد ان المسار الذي استغرق ربع قرن من المختبر الى المريض يجسد قوة العلم في تغيير حياة الناس نحو الافضل.
وختم الباحثون ان الاكتشاف لم يجد زر النوم الحرفي لكنه كشف مفاتيح اليقظة. واكدوا ان استمرار الابحاث في هذا المجال سيفتح ابوابا جديدة لعلاج اضطرابات عصبية اخرى مرتبطة بتوازن النوم واليقظة في الدماغ.
