كشفت مؤسسة كلافيريت النقاب عن اختيار عالمة الكيمياء الحيوية سفيتلانا موجسوف ضمن قائمة النخبة العلمية هذا العام. ويأتي هذا الاختيار تقديرا لدورها المحوري في اكتشاف وفهم نشاط هرمون جي ال بي-1 داخل جسم الانسان.
واوضحت المؤسسة ان هذا التصنيف يستند إلى تحليل دقيق للأبحاث العلمية والاستشهادات المرجعية. وتعد هذه القائمة مؤشرا قويا على أن أصحابها قدموا إنجازات استثنائية تضاهي في تأثيرها العلمي ما تحصده جوائز نوبل سنويا.
وبينت النتائج أن موجسوف لم تكن تعمل بمعزل عن الآخرين. بل جاء اختيارها إلى جانب دانيال دراكر وينس يول هولست ليعكس تضافر الجهود العلمية التي أحدثت ثورة في علاج السكري والسمنة عالميا.
سر الـ 31 حمضا امينيا
واظهرت السجلات العلمية أن قصة موجسوف بدأت في أوائل الثمانينيات داخل مختبر بمدينة بوسطن. حين كانت تراجع تسلسل البروتينات وتفحص الجين المسؤول عن إنتاج هرمون الجلوكاجون الذي كان يحير الباحثين انذاك.
واكدت الدراسات أنها لاحظت أن الهرمون لا يعمل بصورته الكاملة. وشددت في أبحاثها على أن جزءا صغيرا يتكون من 31 حمضا أمينيا فقط هو المفتاح الحقيقي لتنشيط البنكرياس وإفراز الإنسولين في الجسم.
واضافت موجسوف في ملاحظاتها ان هذا الشكل القصير هو المسؤول عن الإشارات الهرمونية التي تطلقها الأمعاء بعد تناول الطعام. مما وضع الأساس العلمي الأول لفهم كيفية استجابة الجسم لمستويات السكر في الدم.
من الفكرة إلى المختبر
وبينت التجارب المخبرية التي أجرتها موجسوف عام 1986 أن هذا الببتيد يوجد طبيعيا في الأمعاء. واثبتت مع فريقها عام 1987 قدرته الفائقة على تحفيز إفراز الإنسولين مقارنة بالأشكال الأخرى الأطول من الهرمون.
واشارت الدراسات السريرية عام 1992 إلى نجاح هذا المسار في خفض سكر الدم. وفتحت هذه الاكتشافات الباب أمام شركات الأدوية لتطوير علاجات تحاكي هذا التأثير الطبيعي لفترات أطول داخل جسم المريض.
واوضحت موجسوف في مسيرتها المهنية أنها لم تخترع الأدوية التجارية مثل أوزمبيك أو ويغوفي بشكل مباشر. لكنها كشفت الأساس البيولوجي الذي جعل تطوير هذه العقاقير المبتكرة ممكنا لإنقاذ حياة الملايين من المرضى.
تاريخ من الجوائز
وكشفت السنوات الماضية عن تهافت الأوساط العلمية لتكريم موجسوف. واكدت العديد من المؤسسات المرموقة دورها الريادي من خلال منحها جوائز عالمية كبرى في الطب والبحوث السريرية تقديرا لمسيرتها العلمية الحافلة بالعطاء والابتكار.
واضافت جامعة روكفلر تقديرا جديدا لمسيرتها بترقيتها إلى درجة أستاذة بحثية. وبينت تقارير مجلة تايم ونيتشر أن موجسوف باتت اليوم من أكثر الشخصيات تأثيرا في العلوم الحديثة بفضل رؤيتها التي غيرت خارطة علاج السمنة.
وشدد المجتمع العلمي على أن تكريمها اليوم ليس مجرد اعتراف ببحث قديم. بل هو تقدير لرحلة أربعين عاما من العمل الدؤوب الذي أثمر عن فهم أعمق للغدد الصماء وتطبيقاتها في الطب الحديث.
