غيب الموت اللواء الركن المتقاعد محمد موسى الزيادات العبادي، المعروف بلقب «حنيش الدروع»، بعد مسيرة عسكرية امتدت لسنوات طويلة، تدرج خلالها في قيادة سلاح الدروع حتى أصبح قائدا لأحد أكبر الألوية المدرعة قبل تقاعده عام 2001.
وتعود إحدى أبرز الروايات المرتبطة بمسيرته العسكرية إلى شهر نيسان عام 1970، عندما كان قائدا شابا لسرية تتولى مهمة حراسة حدود الأردن في منطقة الغور جنوب البحر الميت، حيث تعرض موقعه لهجوم من مجموعة من الدبابات الإسرائيلية.
وتقول الرواية إن السرية تصدت للهجوم وتمكنت من ملاحقة القوات الإسرائيلية، وقتل 17 جنديا وضابطا، إضافة إلى الاستيلاء على خرائط ومؤن وبعض العتاد.
ومع وصول طائرات «السكاي هوك» الإسرائيلية إلى سماء المعركة، وجد القائد الشاب نفسه أمام قرار صعب، خصوصا أن الدبابات كانت مكشوفة أمام الطائرات، ليتخذ قرارا سريعا بالتقدم نحو دبابات العدو والاشتباك معها مباشرة، بما يحد من قدرة الطائرات على استهدافها.
مطاردة تجاوزت الحدود ووسام للشجاعة
وبحسب الرواية، انسحبت الدبابات الإسرائيلية أمام القوات الأردنية، فيما واصل العبادي مطاردتها وتدميرها، حتى تجاوز خط الحدود إلى داخل الأراضي المحتلة دون أن يلتفت إلى ذلك خلال المعركة.
وبعد وقت قصير، وصل الملك الحسين بن طلال رحمه الله إلى الموقع، وسأل القائد الشاب عن سبب التوغل عدة كيلومترات داخل الأراضي المحتلة، بعدما تلقى اتصالا عاجلا من السفير الأميركي بشأن شكوى إسرائيلية حول ما جرى.
ويروى أن العبادي أجاب الملك الحسين بأن ما حدث كان بالفعل، موضحا أنه لم يكن يملك خرائط أرضية، ثم قال عبارته الشهيرة: «هذه وطاتنا وتلك وطاتنا»، في إشارة إلى الأرض.
وتشير الرواية إلى أن الملك الحسين أعجب بشجاعة القائد وإقدامه، وأنعم عليه بوسام الشجاعة من الدرجة الأولى، قبل أن يواصل العبادي مسيرته في سلاح الدروع ويتدرج في المناصب القيادية حتى أصبح قائدا لأحد أكبر الألوية المدرعة في القوات المسلحة الأردنية.
ويعد اللواء الركن المتقاعد محمد موسى الزيادات العبادي، بحسب ما ورد في الرواية، من أبرز القادة العسكريين في تاريخ القوات المسلحة الأردنية، كما حمل لقب «حنيش الدروع» لما عرف عنه من شجاعة وإقدام، وكان من أبطال معركة الكرامة.
رحم الله أبا زيد، وجعل الفردوس مثواه.
