دخلت الامريكية ناعومي وايتهيد التاريخ بوصولها الى عمر 116 عاما لتصبح رسميا اكبر شخص حي في الولايات المتحدة وثاني اكبر معمرة في العالم مما يفتح الباب واسعا امام تساؤلات العلماء حول سر العمر المديد.
واوضحت السجلات الرسمية ان وايتهيد ولدت في ولاية جورجيا عام 1910 وعاشت حياة طويلة شهدت تحولات تاريخية كبرى لتستقر في بنسلفانيا حيث احتفلت مؤخرا بهذا العمر الاستثنائي الذي يثير فضول الباحثين في علم الشيخوخة.
واكدت مؤسسات متخصصة في تتبع المعمرين ان هذه الحالة النادرة تضع امام المجتمع العلمي فرصة لفحص العوامل التي تجعل بعض البشر يتجاوزون حاجز القرن بينما تظل اعمار الغالبية العظمى من البشر محكومة بمتغيرات بيولوجية وبيئية.
دور الجينات في تحديد العمر
وبينت الدراسات العلمية ان الوراثة تلعب دورا محوريا في تحديد طول العمر حيث اشارت ابحاث حديثة الى ان العوامل الداخلية الموروثة قد تفسر اكثر من 50 بالمئة من قدرة الانسان على العيش لسنوات طويلة.
واضاف الباحثون ان الاعتماد على بيانات التوائم في الدول الاسكندنافية ساعد في فصل العوامل الخارجية مثل الامراض والحوادث عن الاسباب الجينية الداخلية للوفاة مما منح العلماء رؤية اكثر دقة حول كيفية تأثير المكونات الوراثية على الشيخوخة.
واشار المختصون الى ان هذه الارقام لا تعني ان الجينات هي القدر المحتوم لكل فرد بل هي تقدير احصائي يعكس التفاوت في الاعمار داخل المجموعات السكانية مما يفتح نقاشا مستمرا حول تعقيدات البيولوجيا البشرية.
هل ينتقل طول العمر الى الابناء؟
وكشفت تحليلات طبية حديثة ان ابناء المعمرين يتمتعون بمزايا بيولوجية واضحة حيث تظهر البيانات انخفاضا كبيرا في مخاطر الاصابة بامراض القلب والضغط لديهم مقارنة باقرانهم الذين لا ينتمون لعائلات عاشت لسنوات طويلة جدا.
وذكرت نتائج الابحاث ان هؤلاء الاشخاص يميلون الى تأخير ظهور الامراض المزمنة لعدة سنوات اضافية مما يعزز الفرضية القائلة بان التاريخ العائلي يمنح حماية طبيعية للجسم ضد التدهور الصحي المرتبط بالتقدم في السن.
واكدت الدراسات في الوقت ذاته ان نمط الحياة يظل عاملا حاسما حيث لا يمكن للجينات وحدها تفسير العمر المديد دون اقترانها بنظام غذائي متوازن والابتعاد عن العادات الضارة كالتدخين وتناول المشروبات الكحولية.
بصمة بيولوجية في دم المعمرين
وبينت التحليلات التي اجريت على معمريين سابقين وجود سمات بيولوجية غير معتادة مثل قوة الجهاز المناعي وتنوع الميكروبيوم المعوي والتي تشبه في خصائصها تلك الموجودة لدى اشخاص يصغرونهم بعقود من الزمن في السن.
واظهرت الفحوصات ان المعمرين غالبا ما يمتلكون مستويات اقل من الالتهابات المزمنة في اجسادهم بالاضافة الى كفاءة عالية في التمثيل الغذائي وهو ما يساعد الجسم على مقاومة الامراض التي تظهر عادة مع تقدم العمر.
واوضح العلماء ان محاكاة هذه البصمات البيولوجية لا تضمن الخلود لكنها تساعد في فهم الآليات التي تستخدمها اجساد هؤلاء الاشخاص لتعطيل الشيخوخة والاحتفاظ بالحيوية لفترات زمنية تتجاوز بكثير المعدلات الطبيعية للبشر حول العالم.
