سجلت التقارير الميدانية اقتحام نحو 69 الف مستوطن لباحات المسجد الاقصى المبارك خلال عام واحد، حيث تعمدت جماعات الهيكل المزعوم استغلال فترات الاعياد اليهودية لحشد هذه الاعداد الضخمة وتصويرها كإنجاز سياسي وعقائدي كبير.
واكد الباحث المختص بشؤون المسجد الاقصى علي ابراهيم ان هذه الارقام تعد غير مسبوقة في تاريخ الاقتحامات، محذرا من ان الاحتلال انتقل الى مرحلة متقدمة من فرض السيادة الكاملة على الحرم القدسي الشريف.
واضاف ابراهيم ان الاحتفاء العلني من قبل المنظمات المتطرفة يعكس سياسة ممنهجة تهدف الى تحويل المناسبات الدينية الى محطات تصعيد يومي، بهدف تغيير الواقع القائم في المسجد الاقصى ومحاولة فرض هيمنة دينية مطلقة.
استراتيجية التوسع والتهويد
وبين الباحث ان كل عيد يهودي تحول الى مقياس للنجاح في حشد المزيد من المستوطنين، حيث تستخدم جماعات الهيكل هذه الارقام لتسويق نجاحها في السيطرة على المسجد امام جمهورها في الداخل الاسرائيلي.
واوضح ان هذه الممارسات تحمل دلالات خطيرة ابرزها محاولة الاحتلال قياس قدرته على فرض السيطرة الميدانية، وارسال رسائل سياسية للجمهور الصهيوني بقدرتهم على تحويل الطقوس التلمودية الى حقائق ملموسة داخل باحات المسجد.
وشدد على ان هذه الاعداد باتت اداة لتشكيل صورة نمطية جديدة تسود فيها الهيمنة الاستيطانية، مما يؤدي الى تراجع الحضور الاسلامي وتشجيع الاطراف المتطرفة على المضي قدما في مخططات التقسيم الزماني والمكاني بشكل كامل.
الاقصى كمركز للحياة الدينية
وكشف الاكاديمي عبد الله معروف مدير مركز دراسات القدس ان هذه الاقتحامات تهدف لجعل الاقصى مركزا للحياة الدينية في دولة الاحتلال، والتعامل معه كمعبد معنوي يسبق التخطيط لاقامة المعبد المادي على انقاضه.
واشار معروف الى ان خطورة هذا التوجه تكمن في تبني قيادات سياسية متطرفة لهذا النهج، حيث يقود غلاة المستوطنين ووزراء في الحكومة هذه الاقتحامات بشكل علني لتعزيز حضورهم في المشهد الديني والسياسي.
واكد الباحث ان هذه التحركات تتزامن مع خطوات رسمية داعمة، مثل قيام مسؤولين اسرائيليين بجولات استفزازية في الانفاق اسفل حائط البراق، مما يؤكد وجود تنسيق كامل بين المستوى السياسي وجماعات الهيكل المتطرفة.
