على مدار عشرين عامًا، عاش إلياس رحلة طويلة مع المرض، بدأت في طفولته المبكرة، حين ظهر لديه فشل كلوي، قبل أن تبدأ رحلة علاجية شاقة رافقته في مراحل حياته المختلفة، وصولًا إلى المرحلة الثانوية والجامعة.
وبينما كان المرض يفرض حضوره على تفاصيل حياته اليومية، كان إلياس يتمسك بالدراسة، ويواصل طريقه رغم التعب والمستشفيات والعلاجات، حتى أصبح مثالًا على الصبر والإصرار في مواجهة ظروف صحية قاسية.
وتعود بداية رحلة إلياس إلى اكتشاف إصابته بالفشل الكلوي، حيث أظهرت الفحوصات وجود كتلة صغيرة بحجم حبة الحمص، قبل أن تبدأ محاولات الأطباء لإنقاذه ووضعه على الأدوية والعلاجات اللازمة التي تقوم بوظيفة الكلى.
وظل إلياس على هذا الوضع لمدة ثلاثة أعوام، إلى أن وصل إلى سن الخامسة، ليخضع لعملية زراعة كلى، وكان حينها يبلغ من العمر خمس سنوات ويزن نحو 12 كيلوغرامًا، في حالة وصفت بأنها الأولى من نوعها في الوطن العربي لطفل بهذا العمر والوزن.
ومع وصوله إلى المرحلة الثانوية، كان التعب يزداد عليه، واضطر في إحدى المراحل إلى دخول المستشفى، إلا أن ذلك لم يمنعه من التمسك بحلمه وإكمال دراسته.
وقال إلياس لوالده في إحدى تلك اللحظات: "توكل على الله"، في محاولة منه لطمأنته والتأكيد على أنه ماضٍ في طريقه رغم كل ما يواجهه.
ولم تكن رحلة التوجيهي بالنسبة لإلياس عادية، إذ كان يذهب إلى المستشفى ويدرس هناك ثم يعود إلى العلاج، قبل أن يعلن في النهاية نجاحه في الثانوية العامة.
ولم يتوقف طموحه عند ذلك، إذ واصل طريقه نحو الجامعة، وحصل على إذن من الأطباء لحضور حفل تخرجه في جامعة الزرقاء، ليصل إلى اللحظة التي انتظرها طويلًا، رغم حالته الصحية.
