بسم الله الرحمن الرحيم
اما بعد….
تثميناً وإشادةً بالخطاب التاريخي لجلالة الملك عبدالله الثاني المعظم أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة
سيدي صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم حفظه الله ورعاه،
تابعنا ببالغ الفخر والاعتزاز والمسؤولية الوطنية الخطاب الاستراتيجي والتاريخي الذي ألقاه صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم (حفظه الله ورعاه) أمام الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. إن هذا الخطاب لا يمثل مجرد كلمة في محفل دولي، بل هو وثيقة سياسية وقومية شجاعة صاغت بوضوح لا يقبل التأويل ثوابت الأردن العليا، ووضعت المجتمع الدولي بأسره أمام مسؤولياته التاريخية والقانونية والأخلاقية تجاه أزمات المنطقة والعالم.
إننا إذ نؤكد التزامنا التام والتفافنا المخلص خلف القيادة الهاشمية الفذة، نعلن تثميننا الكبير واعتزازنا البالغ بمضامين الخطاب الملكي السامي عبر المحاور الاستراتيجية المختلفه شاملا و السيادة المطلقة وحماية الحدود والشمالية والأمن القومي
لقد جاءت كلمات جلالة الملك حاسمة وقاطعة في التأكيد على أن الأمن القومي الأردني هو خط أحمر لا يمكن تجاوزه أو التهاون فيه تحت أي ظرف من الظروف. إن تثميننا لهذا الموقف ينبع من القراءة الدقيقة للتحديات التي تواجه حدودنا مثمنين الجاهزية العالية والصرامه والجرءاه التي يعلنها جلالته دائماً في حماية الحدود الشمالية والشرقية للمملكة
سيدي كلنا دعم بما نملك لموقفكم الملكي الصلب في مواجهة التهديدات لحدودنا ومن اي جهة كانت، والتصدي بحزم لشبكات تهريب المخدرات والسلاح والمليشيات المنظمة التي تحاول استهداف أمن الأردن واستقراره ونحيي في هذا السياق سياج الوطن المنيع، قواتنا المسلحة الأردنية (الجيش العربي) والأجهزة الأمنية وانتم قائدها الأعلى الذين يترجمون الإرادة الملكية السامية حمايةً وصوناً لتراب هذا الوطن الطهور
لقد وضعت سيدي قضية الأمن المائي والبيئي للاردن كقضية وجوديه في سياقها العالمي الصحيح، معتبراً إياها أولوية استراتيجية ترتبط مباشرة بمستقبل الدولة وأمن أجيالها و نثمن عاليأ تشخيص جلالتكم الدقيق للعبء المائي والبيئي الهائل الذي يتحمله الأردن، كواحد من أفقر دول العالم مائياً، والناجم عن التغير المناخي الحاد وموجات اللجوء الإنساني المتلاحقة التي استضافها الأردن نيابة عن المجتمع الدولي ونؤكد مع جلالتكم أن الأمن المائي والغذائي يتطلب التزاماً دولياً حقيقياً ودعماً عابراً للحدود، وليس مجرد وعود أو حلول مؤقتة.
اما حل الدولتين والتمدد الاستيطاني الشرس، وتصفية القضية الفلسطينية فأنت الوصي الأمين على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس والمدافع الأول عن الحق الفلسطيني في كل المحافل الدوليه ولقد جاء خطابكم سيدي تعبيراً عن ضمير الأمة.
ولقد أعدت سيدي تذكير العالم وهيئات الأمم المتحده والهيئات الدوليه والانسانيه المختلفه بأن غياب الحل العادل والشامل القائم على حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، هو العامل الأساسي لعدم الاستقرار والدوامة اللامتناهية من العنف والفوضى المدمره في المنطقة.
ونثمن لكم سيدي الموقف الملكي الحازم والمستمر في الرفض المطلق لمصادرة الأراضي، والتوسع المستمر للمستوطنات، والانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة في الضفة الغربية، والتي تمثل تقويضاً صارخاً لفرص السلام وتكريساً لسياسات الفصل العنصري وفرض الأمر الواقع بقوة السلاح وإدخال المنطقه في دوامة العنف والفوضى
كيف لا وانت ترفض سيدي التوغل الإسرائيلي في الجولان والأراضي العربية المحتلة.
ولم تقتصر رؤية جلالتكم على الشأن المحلي، بل تجسد البعد القومي العربي في أوضح صوره من خلال تأكيدكم الملكي الصارم على التمسك بالشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالأراضي العربية المحتلة.
والتشديد على الرفض المطلق لأي توغل أو محاولات إسرائيلية لفرض تغييرات قانونية أو ديموغرافية أو تاريخية على الجولان السوري المحتل، معتبراً أن السلام الحقيقي لن يتحقق بفرض القوة ومصادرة حقوق الشعوب وسيادة الدول على أراضيها.
ولقد قدمت جلالتكم من فوق المنبر الأممي رؤية استشرافية تحذيرية للمجتمع الدولي من عواقب الصمت والتخاذل و حذرت سيدي بجرأة من أن استمرار التصعيد والغطرسة الإسرائيلية وغياب الرادع الدولي سيجر المنطقة بأكملها إلى أتون حرب إقليمية شاملة وفوضى لا يمكن السيطرة عليها لقد أثبت الخطاب الملكي مجدداً مكانة الأردن المحورية كصوت العقل والحكمة، والدولة الاستراتيجية التي تقود الجهود الدبلوماسية والإنسانية الرامية لحقن الدماء وحماية المدنيين، ومواصلة تقديم المساعدات الإنسانية والطبية العاجلة للأشقاء رغم شح الإمكانيات.
لقد شكل خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله في نيويورك خارطة طريق سياسية وأمنية متكاملة لحماية الأردن والدفاع عن قضايا أمته العربية والإسلامية واننا اذ نعاهد الله، ثم القيادة الهاشمية الملهمة بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم بأن نكون السند والعضد في خندق الوطن، محافظين على جبهتنا الداخلية متماسكة صلبة، ومستمدين العزم من حكمة وشجاعة قائدنا المفدى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم حفظه الله ورعاه
حفظ الله الأردن واحة للأمن والاستقرار، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين معززاً ومظفراً، وسنداً لكل قضايا الحق والعدل في العالم.وحفظ الله سمو ولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني حفظهما الله ورعاهما انه نعم المولى ونعم النصير
بقلم اللواء الركن المتقاعد النائب السابق محاسن منيزل الشرعة
