تتجه الانظار نحو مبادرة زر مسجدي التي انطلقت في بريطانيا لتكون جسرا للتواصل بين المسلمين وجيرانهم في مواجهة خطاب الكراهية المتصاعد حيث تفتح اكثر من مائة مسجد ابوابها لاستقبال الزوار من كافة الاطياف.
واكد القائمون على هذه الخطوة ان الهدف الجوهري يتجاوز مجرد التعارف السطحي اذ يسعى المشاركون الى كسر الحواجز النفسية وتصحيح المفاهيم المغلوطة التي قد تتشكل لدى البعض بسبب التغطية الاعلامية او الصور النمطية السائدة.
واوضحت مسؤولة البرامج في مسجد شرق لندن صوفيا عالم ان المبادرة تخلق مساحة حقيقية للحوار المباشر مما يتيح للزوار فرصة طرح الاسئلة واستكشاف تفاصيل حياة المسلمين داخل مجتمعاتهم المحلية بشكل واقعي ومباشر.
تغيير المفاهيم عبر اللقاء المباشر
وبينت شليمة الدين مالك مسؤولة التواصل في المسجد ان الكثير من الزوار يصلون وهم يحملون افكارا مسبقة لكنهم يخرجون بتجربة مغايرة تماما بعد ان يلمسوا حجم الترحيب والاعمال الخيرية التي يقدمها المسجد للجيران.
واضافت ان المواقف العابرة داخل المسجد تلعب دورا محوريا في تغيير القناعات حيث فوجئ احد الزوار بوجود نساء في مواقع قيادية وهو ما ناقض تماما الصورة الذهنية التي كان يحملها عن وضع المرأة بالاسلام.
وشددت على ان التجربة الميدانية تثبت ان التواصل الانساني المباشر هو السبيل الامثل لمحو الافكار السلبية حيث يقرر الزوار بعد رؤية الحقيقة نقل تجربتهم الايجابية الى محيطهم الاجتماعي وتصحيح ما كان شائعا من مغالطات.
اهمية الحضور الميداني في فهم الاديان
وكشفت مسؤولة التربية الدينية بكلية لندن الجامعية اليكسيس ستونز ان المعرفة الحقيقية بالاديان لا تكتمل عبر الكتب او الشاشات بل تستلزم الحضور المادي داخل دور العبادة والاحتكاك المباشر مع الممارسين لها في حياتهم اليومية.
واظهرت المبادرة ان مواجهة الاسلاموفوبيا لا تتطلب شعارات ضخمة بقدر ما تحتاج الى خطوات بسيطة تبدأ بفتح الابواب امام الجيران لتبادل اطراف الحديث واكتشاف ان الجار المسلم لا يختلف في جوهره عن غيره.
واكدت التقارير ان نجاح هذه الفعاليات يعزز من قيم التعايش السلمي ويحول المساجد من اماكن غامضة بالنسبة للبعض الى مراكز اجتماعية مفتوحة تساهم في بناء مجتمع متماسك وقائم على الاحترام المتبادل بين كافة مكوناته.
