شهدت العاصمة بيروت حراكا اقتصاديا بارزا مع وصول وفد وزاري سوري رفيع المستوى في زيارة رسمية تهدف الى وضع اسس متينة لشراكات استراتيجية بين البلدين في مختلف القطاعات الاستثمارية والتنموية الحيوية.
واكدت المصادر ان الوفد الذي ضم خمسة وزراء ومسؤولين كبارا في هيئات الاستثمار والطيران سعى الى بحث سبل التكامل الاقتصادي وفتح قنوات تواصل مباشرة تخدم المصالح المشتركة للجانبين في هذه المرحلة.
واوضح الرئيس اللبناني خلال استقباله الوفد في القصر الجمهوري ان هذه الزيارة تعكس حرصا متبادلا على بناء علاقات متوازنة قائمة على الاحترام والسيادة وتفعيل القدرات المشتركة لتحقيق نهضة اقتصادية ملموسة للطرفين.
افاق التكامل الاقتصادي بين سوريا ولبنان
واشار الرئيس اللبناني الى اهمية الاستقرار الاقتصادي كركيزة اساسية للاستقرار الامني والسياسي مبينا ان المنطقة تمتلك مقومات كبيرة تجعل من سوريا ولبنان وجهة اقتصادية واعدة اذا ما تم استغلال الفرص المتاحة.
واضاف ان الموقع الجغرافي المتميز للبلدين يؤهلهما للعب دور حيوي على خارطة الاقتصاد المتوسطي مما يتطلب تنسيقا مستمرا وتذليلا للمعوقات البيروقراطية التي قد تعترض حركة التجارة والاستثمار بين الاسواق المحلية.
وشدد على ضرورة استغلال كل ازمة كفرصة للتطور والتكامل مشيرا الى ان نجاح اي مسار تنموي في احد البلدين يصب بالضرورة في مصلحة البلد الاخر عبر شراكات مؤسساتية واضحة المعالم.
شراكة استراتيجية بعيدة عن التنافس
وكشف وزير الاقتصاد السوري عن طموح دمشق في بناء صفحة جديدة من التعاون الصادق بعيدا عن اساليب الماضي مؤكدا ان الهدف ليس المنافسة التجارية بل التأسيس لنظام اقتصادي تكاملي يدعم النهضة.
واضاف ان مجالس رجال الاعمال المشتركة ستشكل المفتاح الحقيقي لتطوير هذه العلاقات مشيرا الى وجود دراسات اولية يتم تحضيرها حاليا مع الجانب اللبناني لدمج هذه الجهود في كيانات اقتصادية قوية وفاعلة.
وبين ان القطاع الخاص سيكون المحرك الاساسي لهذه المرحلة حيث تسعى الحكومة السورية الى دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعتبر رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بعد سنوات من التحديات الصعبة الماضية.
المنتدى الاستثماري كبوابة للتعاون المستقبلي
واظهرت فعاليات المنتدى اللبناني السوري للاستثمار الذي عقد في بيروت رغبة الطرفين في الانتقال من علاقات تفرضها الجغرافيا الى شراكات تصنعها الارادة والمصالح المشتركة والخطط المدروسة وفق معايير اقتصادية عالمية.
واوضح وزير الاقتصاد اللبناني ان العمل جار على جعل هذه العلاقات مؤسساتية من خلال اتفاقيات وبروتوكولات جديدة تضمن الاستفادة القصوى من الامكانيات المتاحة وتخدم خطوط النقل البري الجديدة في المنطقة.
وختم اللقاء بالتأكيد على ان المرحلة المقبلة ستشهد تكثيفا للزيارات واللقاءات الفنية لترجمة التفاهمات السياسية الى مشاريع ملموسة تسهم في تحسين الواقع الاقتصادي وتفتح ابوابا واسعة امام المستثمرين من كلا البلدين.
