كشفت حيثيات حكم صادر عن محكمة صلح جزاء اربد تفاصيل قضية احتيال بالاشتراك، تضمنت ادعاءات بوجود قطعة ارض تحتوي على الذهب، وظهور شخص وصفه المشتكي في اقواله بأنه «يهودي» يرغب بشراء الارض مقابل ملايين الدولارات، الى جانب حقيبة قيل إنها تحتوي على 6 ملايين دولار.
وبحسب القرار، فقد انتهت القضية الى اسقاط دعوى الحق العام عن احد المشتكى عليهم، بعد اسقاط المشتكي حقه الشخصي عن احد المشتكى عليهم، حيث اعتبرت المحكمة أن الاسقاط يشمل باقي المشتكى عليهم، لعدم ثبوت توافر حالة التكرار بحق المشتكى عليه المعترض.
وتعود تفاصيل القضية، وفقا للقرار الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، الى عام 2020، عندما حضر المشتكى عليه الى مكتب المشتكي، وهو صاحب مكتب استيراد وتصدير، واخبره بوجود ذهب لديه يرغب ببيعه، قبل ان يخبره لاحقا عن قطعة ارض يوجد فيها ذهب، وانه يبحث عن مشتر لها.
وبعد ذلك تلقى المشتكي اتصالا من شخص عرف عن نفسه باسم معين، واخبره بوجود شخص يهودي يرغب بشراء قطعة ارض فيها ذهب ومغر، وتم الاتفاق على ترتيب لقاء بين الاطراف.
حقيبة دولارات وقطعة ارض فيها ذهب
ووفق وقائع القرار، جرى اللقاء مع الشخص الذي وصفه المشتكي بأنه يهودي، حيث قام المشتكى عليه بعرض صور قطعة الارض عليه، فيما احضر شخص اخر حقيبة كبيرة من الدولارات، وقيل إنها تحتوي على 6 ملايين دولار.
وبحسب افادة المشتكي، قام المشتكى عليه بمعاينة الاموال وابدى اقتناعه بصحتها، فيما ابدى الشخص الذي وصف بأنه يهودي اهتمامه بالصور، وقال إن هناك فرصة لتحقيق ارباح كبيرة من الصفقة.
ولاحقا توجه الشخص المذكور برفقة المشتكى عليه الى قطعة الارض، وبعد عودته ابدى سعادته بما شاهده، وقال للمشتكي إن مبلغ 6 ملايين دولار سيصبح من نصيبهم في حال اتمام الصفقة.
وبحسب القرار، الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، بدأ المشتكي بعد ذلك بدفع مبالغ مالية للمشتكى عليه بحجة القيام باعمال الحفر واستخراج الذهب، حيث دفع في البداية 2000 دينار، ثم 4600 دينار بدل اجرة الجرافة.
ولم تتوقف المطالبات عند ذلك، اذ دفع المشتكي 5000 دينار بحجة فك رهن عن الارض، ثم 1400 دينار بحجة اتمام المعاملة، ليصل مجموع المبالغ التي دفعها، وفقا لما ثبت للمحكمة، الى 18 ألف دينار.
كما تضمنت الوقائع ادعاء بأن ابنة صاحب الشركة ترغب في مشاهدة الموقع تمهيدا لدفع المبلغ، قبل ان تظهر مطالبات مالية جديدة مرتبطة بدخولها الى الارض.
المحكمة تحسم القضية بالاسقاط
وكانت المحكمة قد اصدرت في وقت سابق حكما بمثابة الوجاهي بحق المشتكى عليهم، تضمن ادانتهم بجرم الاحتيال بالاشتراك والحكم على كل منهم بالحبس مدة سنتين والغرامة 500 دينار والرسوم.
الا ان المشتكى عليه المعترض تقدم باعتراض على الحكم، وواصلت المحكمة نظر القضية للتحقق من مدى انطباق احكام اسقاط دعوى الحق العام بعد اسقاط المشتكي حقه الشخصي عن احد المشتكى عليهم.
وبينت المحكمة، وفق رصد موقع “صوت عمان”، أن المادة 52 من قانون العقوبات تجيز اسقاط دعوى الحق العام في جرم الاحتيال تبعا لاسقاط الحق الشخصي، ما لم يكن المشتكى عليه من فئة المكررين.
وبالرجوع الى السجل العدلي للمشتكى عليه، وجدت المحكمة خلوه من احكام قطعية مبرمة عن جرائم من ذات الباب والتصنيف، الامر الذي لا يجعله من فئة المكررين بالمعنى المقصود في القانون.
وعليه، قررت المحكمة قبول الاعتراض موضوعا وفسخ الحكم المعترض عليه، واسقاط دعوى الحق العام عن المشتكى عليه بخصوص جرم الاحتيال بالاشتراك، تبعا لاسقاط المشتكي حقه الشخصي عن احد المشتكى عليهم. كما قررت المحكمة تضمين المشتكي رسم الاسقاط،
وصدر القرار وجاهيا بعد الاعتراض وقابلا للاستئناف.
