تخوض واشنطن معركة نفوذ رقمي جديدة في القارة الافريقية عبر دعم الشركات الامريكية بتمويلات ضخمة، حيث اظهرت التحركات الاخيرة رغبة امريكية واضحة في تقليص هيمنة بكين على البنية التحتية لشبكات الاتصالات المتطورة.
وكشف بنك التصدير والاستيراد الامريكي عن تقديم قرض قيمته تقترب من مائة مليون دولار لصالح شركة افريسل، وذلك بهدف دعم عمليات الشركة في انغولا وتعزيز استخدام تقنيات اتصالات غربية بديلة للتقنيات الصينية.
واوضحت الشركة ان هذا الدعم المالي سيتيح لها الاستثمار في احدث شبكات الهاتف المحمول، مما يساهم في تعزيز قدرة الدول على حماية امنها الرقمي والوطني من اي تهديدات سيبرانية قد تواجه بنيتها التحتية.
هيمنة هواوي على السوق الافريقي
وبينت التقارير ان شركة هواوي الصينية تسيطر على نسبة كبيرة من سوق البنية التحتية لتقنية الجيل الخامس في افريقيا، وهو ما دفع واشنطن لتكثيف جهودها لتقديم بدائل تقنية تعتبرها اكثر امانا وموثوقية.
واضافت المصادر ان حضور الشركات الصينية في القارة يمتد ليشمل شبكات الجيل الثالث والرابع، حيث بنت بكين جزءا كبيرا من هذه الشبكات عبر سنوات طويلة من التعاون التنموي مع العديد من الدول الافريقية.
وشددت السفارة الصينية في واشنطن على ان استثماراتها ساهمت بشكل فعال في دفع عجلة النمو الاقتصادي، داعية الجانب الامريكي الى دعم التنمية الحقيقية بدلا من محاولة تقويض التعاون القائم بين الصين وافريقيا.
ابعاد الاستراتيجية التكنولوجية الامريكية
واكدت المعطيات ان التمويل الامريكي لا يقتصر على الجانب التجاري، بل يمتد ليشمل مبادرات استراتيجية اوسع تهدف الى تعزيز الوجود الامريكي في قطاعات النقل والسكك الحديدية والخدمات السحابية والذكاء الاصطناعي في المنطقة.
واوضحت الادارة الامريكية انها تواصل تنفيذ سياسات تهدف الى تنقية البنية التحتية الرقمية من التقنيات الصينية، وذلك عبر اصدار اوامر تنفيذية تلزم الوكالات بالترويج للتكنولوجيا الامريكية في مختلف الاسواق الدولية الناشئة.
وختمت التحليلات بان نجاح واشنطن في هذه المنافسة يعتمد بشكل اساسي على تقديم عروض مالية وتقنية تنافسية، حيث تظل الدول الافريقية تبحث عن الجودة والتكلفة الاقل لضمان تطور شبكاتها بعيدا عن التجاذبات.
