انتقد رئيس الحملة الوطنية من اجل حقوق الطلبة «ذبحتونا» الدكتور فاخر دعاس، التغييرات المتلاحقة في نظام الثانوية العامة «التوجيهي»، محذرا من استمرار حالة التجريب والتعديل التي قال انها تضع الطلبة واولياء الامور امام حالة من الترقب والقلق، مؤكدا في الوقت ذاته ان الاعتراض على بعض قرارات وزارة التربية والتعليم لا يعني اتخاذ موقف معاد للوزارة او رفض مبدأ تطوير التعليم.
وقال دعاس، خلال ندوة بعنوان «التعليم في الميزان» لمناقشة القرارات التربوية الاخيرة المتعلقة بالثانوية العامة، إن الانتقاد الموجه لبعض السياسات والقرارات التربوية ينطلق من مصلحة وطنية وحرص على مصلحة الطلبة ومستقبل التعليم، وليس من موقف مسبق ضد وزارة التربية والتعليم.
وأكد ان من حق الاكاديميين والمختصين والصحفيين والمتابعين ابداء ملاحظاتهم على القرارات التربوية، معتبرا ان المطلوب من الوزارة هو مناقشة هذه الملاحظات والاستماع اليها وتصويب ما يثبت وجود خلل فيه، بدلا من التعامل مع النقد باعتباره استهدافا للوزارة او موقفا معاديا لها.
وشدد دعاس على ان تطوير التعليم يمثل ضرورة لا خلاف عليها، الا ان الاشكالية تكمن، بحسب رأيه، في آليات التطوير وطريقة تطبيقه، مشيرا الى ان الاصلاح الحقيقي للعملية التربوية لا ينبغي ان يبدأ من الثانوية العامة وحدها، بل من المراحل التعليمية الاولى، بدءا من رياض الاطفال، وصولا الى بناء منظومة تربوية متكاملة تشمل مختلف المراحل.
دعاس: هل المطلوب من المواطن تقبل نظام توجيهي جديد كل يوم؟
واستذكر دعاس مراحل سابقة شهد فيها الاردن تشكيل لجان واطلاق مشروعات بهدف تطوير العملية التربوية بصورة شاملة، بمشاركة اكاديميين وخبراء وتربويين، مشددا على ان مفهوم التطوير لا يعني بالضرورة اجراء تغييرات متواصلة في نظام الثانوية العامة او طرح نموذج جديد كل فترة.
وانتقد ما وصفه بـ«الثورات المتكررة» في نظام التوجيهي، لافتا الى ان بعض الانظمة والتعديلات قدمت في مراحل سابقة باعتبارها نقلة نوعية في التعليم، قبل ان يجري التراجع عنها او تعديلها بعد فترة قصيرة.
واستذكر في هذا السياق التعديلات التي طرحت منذ عام 2017، ومن بينها نظام الدورة الواحدة وبعض التغييرات المرتبطة بآليات امتحان الثانوية العامة، مشيرا الى ان التحذيرات التي قدمها مختصون في ذلك الوقت لم تكن رفضا لمبدأ التطوير، وانما اعتراضا على بعض التفاصيل والاليات التي اثبتت التجربة لاحقا حاجتها الى المراجعة.
وقال إن المشكلة الاساسية تتمثل في استمرار تغيير انظمة «التوجيهي» بصورة متكررة، بحيث يجد المواطن والطالب نفسيهما امام نظام جديد او تعديل جديد بين فترة واخرى، متسائلا: «هل المطلوب من المواطن ان يتقبل كل يوم نظام توجيهي جديد؟».
كما انتقد دعاس تداول معلومات وتعليمات تتعلق بالثانوية العامة وامتحاناتها عبر ما يسمى «مصادر» قبل صدور اعلان رسمي واضح من وزارة التربية والتعليم، معتبرا ان هذا الاسلوب يزيد حالة الارباك لدى الطلبة واولياء الامور.
تحذير من ارباك الطلبة قبل صدور التعليمات الرسمية
واوضح ان بعض المعلومات المتعلقة بالامتحانات التكميلية او شروطها تنتشر عبر المواقع الالكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي قبل صدور توضيح رسمي من الوزارة، الامر الذي يفتح المجال امام التأويل والاشاعات ويضع الطلبة امام حالة من القلق وعدم اليقين.
وشدد على ضرورة ان يكون اي نظام جديد للثانوية العامة واضحا منذ البداية، وان تصدر جميع التعليمات والتفاصيل والاثار المترتبة عليه بصورة متكاملة، بدلا من اعلان النظام ثم استكمال تفاصيله تباعا، بما قد يضع الطلبة امام مفاجآت او تعديلات مستمرة خلال فترة دراستهم او استعدادهم للامتحانات.
وأكد دعاس ان الاعتراض على بعض القرارات لا يعني رفض الاصلاح او التطوير، وانما يمثل مطالبة بتطوير مدروس ومستقر ومبني على اسس تربوية واضحة، مشيرا الى ان الاكاديميين والمختصين والمتابعين لديهم ملاحظات من حقهم طرحها، وعلى الجهات المسؤولة الاستماع اليها ومناقشتها.
وختم بالتأكيد على ان ملف الثانوية العامة يشهد تغيرات متلاحقة بصورة غير طبيعية، داعيا الى انهاء حالة التجريب المستمر ووضع نظام مستقر وواضح يمكن للطلبة واولياء الامور الاطمئنان اليه، بدلا من ابقائهم في حالة ترقب دائم لقرارات وتعديلات جديدة.
