تسببت العمليات العسكرية الاخيرة التي تشنها جماعة الحوثي في مناطق غرب تعز وجنوب الحديدة في موجة نزوح قسرية طالت اكثر من ثمانية وستين الف يمني من منازلهم بحثا عن ملاذات آمنة بعيدا عن مناطق القتال. واكدت تقارير رسمية ان هذه الاعداد الضخمة من النازحين تتوزع على ست محافظات يمنية وسط مخاوف حقيقية من عجز السلطات المحلية والمنظمات الاغاثية عن مواجهة هذه الازمة الانسانية المركبة التي تتطلب تدخلا دوليا عاجلا. وبينت المصادر ان استمرار القصف والاشتباكات في القرى والمناطق الماهولة اجبر الاف الاسر على الفرار المفاجئ وترك ممتلكاتها ومصادر رزقها خلفها دون توفير اي مقومات للحياة او مأوى مناسب يحمي الاطفال والنساء من ظروف النزوح الصعبة.
ازمة انسانية خانقة
واضافت التقارير ان الفجوة الاغاثية تزداد اتساعا مع توقف العديد من البرامج الانسانية بسبب نقص التمويل مما جعل النازحين في حالة تشرد دائم بلا طعام او مياه صالحة للشرب او رعاية صحية اساسية في مراكز التجمع. وشدد المسؤولون على ضرورة حشد الموارد الدولية لدعم الاسر الفارة وتوفير الخيام والمواد الايوائية الضرورية لمنع انهيار الوضع المعيشي في المناطق المستضيفة التي تعاني اصلا من ضغوط اقتصادية كبيرة نتيجة تزايد اعداد الوافدين اليها. واوضحت البيانات الميدانية ان حالة النزوح لم تقتصر على المناطق المباشرة للمواجهات بل امتدت لتشمل مناطق ريفية اخرى مما يهدد بتوسع رقعة المعاناة الانسانية اذا لم تتوقف العمليات العسكرية التي تستهدف المرتفعات والقرى السكنية.
تعز في مواجهة النزوح
واشار التقرير الموحد للوحدة التنفيذية الى ان محافظة تعز تتصدر القائمة في استقبال النازحين تليها محافظات لحج والحديدة وابين وعدن وشبوة حيث تعيش هذه الاسر اوضاعا مأساوية في ظل غياب الاستجابة السريعة للمنظمات الدولية. واكدت الوحدة ان استمرار الاعمال الانتقامية والملاحقات الامنية التي ترافق التمدد الحوثي تدفع المزيد من السكان الى الهروب نحو المجهول في رحلة محفوفة بالمخاطر والتهديدات الامنية التي تلاحقهم في طرقات النزوح الوعرة والمكشوفة. وبينت الاحصائيات ان الاف الاسر ما زالت تنتظر المساعدات العاجلة في العراء او لدى اسر مضيفة لا تستطيع توفير المتطلبات الاساسية للحياة اليومية مما ينذر بكارثة انسانية وشيكة ما لم يتم التحرك بشكل فوري وفاعل لإنقاذ حياة المدنيين.