مع اقتراب نهاية الصيف ودخول فصل الخريف فلكيا خلال اسابيع، تتجه الانظار نحو الخرائط الجوية والتوقعات الموسمية التي بدأت ترسم مؤشرات اولية حول طبيعة الموسم المقبل، وسط توقعات تمنح الاردن وبلاد الشام والمنطقة العربية املا بفرص امطار قد تكون حول او اعلى من معدلاتها المعتادة.
وتشير القراءات الجوية بعيدة المدى الصادرة عن نماذج مناخية عالمية الى احتمالية زيادة فرص الهطول المطري خلال فصل الخريف في اجزاء واسعة من الوطن العربي، فيما تظهر بعض المؤشرات امكانية بداية مبكرة نسبيا للحالات الماطرة، مع بقاء هذه التوقعات قابلة للتغير والتحديث كلما اقتربت الفترة الزمنية.
وبحسب ما اشار اليه طقس العرب، يحل الاعتدال الخريفي في 23 سبتمبر الحالي، معلنا بداية فصل الخريف فلكيا في النصف الشمالي من الكرة الارضية، لتبدأ بعد ذلك الانظمة الجوية بالتغير التدريجي في المنطقة، وتزداد مع مرور الاسابيع فرص تاثير الحالات الجوية الخريفية والمنخفضات الماطرة.
وتمنح القراءات الحالية مؤشرات اولية ايجابية حول فرص هطول الامطار في عدد من مناطق الوطن العربي خلال الخريف، اذ تظهر بعض الخرائط احتمالية تسجيل كميات امطار حول او اعلى من معدلاتها المناخية المعتادة، وسط تفاؤل حذر بامكانية ان يحمل الموسم المقبل نشاطا مطريا افضل.
هل تبدأ الامطار مبكرا هذا الخريف؟
وفي السياق، قال المركز العربي للمناخ ان التحديثات الاخيرة الصادرة عن عدد من النماذج المناخية العالمية حملت مؤشرات لافتة لاحتمالية ان يكون فصل الخريف اكثر رطوبة من المعتاد في اجزاء واسعة من الوطن العربي.
ويكمن الجانب الاكثر اثارة في هذه المؤشرات في عودة عدد من النماذج العالمية للمرة الثانية على التوالي لطرح سيناريو يشير الى احتمالية بداية مبكرة نسبيا للامطار الخريفية، الى جانب ارتفاع فرص تشكل حالات جوية ممطرة قد تكون قوية في بعض المناطق، في حال استمرت هذه المعطيات خلال التحديثات المقبلة.
وتظهر التحديثات المناخية تقاربا ملحوظا بين اكثر من نموذج عالمي مستقل، خاصة فيما يتعلق بزيادة فرص الهطول خلال اشهر الخريف في بلاد الشام والعراق، اضافة الى اجزاء من شبه الجزيرة العربية وشمال افريقيا.
ووفقا لهذه القراءات، تشير خرائط المركز الاوروبي للفترة الممتدة بين اغسطس واكتوبر الى احتمالية ارتفاع كميات الامطار عن معدلاتها المناخية في مساحات واسعة من المنطقة، فيما قدمت توقعات المكتب البريطاني صورة متقاربة، مع مؤشرات على فرص تسجيل موسم اكثر رطوبة في عدد من الدول العربية.
كما تظهر النماذج الامريكية بدورها مؤشرات ايجابية، اذ تمتد فرص الامطار وفق قراءاتها فوق مساحات واسعة من الوطن العربي، مع احتمالية تسجيل كميات امطار اعلى من المعتاد في عدد من المناطق خلال الموسم الخريفي.
لماذا لا تعني هذه المؤشرات موسم امطار مؤكدا؟
ورغم التقارب اللافت بين النماذج العالمية، فان خبراء الطقس والمناخ يؤكدون ان التوقعات الموسمية لا تعني التنبؤ بشكل مؤكد بموعد منخفض جوي معين او تحديد كمية الامطار التي ستسقط في يوم محدد.
وتعتمد هذه التوقعات على نماذج مناخية متقدمة تحاكي التفاعل بين الغلاف الجوي والمحيطات واليابسة، بهدف تقديم تصور عام حول طبيعة الموسم المقبل، سواء من حيث احتمالية ارتفاع درجات الحرارة او انخفاضها، او زيادة كميات الامطار مقارنة بالمعدلات المناخية.
وتكتسب المؤشرات الحالية اهميتها من استمرار ظهور نتائج متشابهة لدى اكثر من نموذج عالمي، الامر الذي يعزز ضرورة متابعة التحديثات القادمة، خاصة ان التوقعات الموسمية تصبح اكثر وضوحا ودقة نسبيا مع اقتراب الفترة الزمنية المستهدفة.
وتتزامن هذه القراءات مع تغيرات في درجات حرارة سطح المحيطات واستمرار تاثير عدد من الظواهر المناخية العالمية، وهي عوامل يمكن ان تؤثر في حركة الغلاف الجوي وانماط توزيع الامطار حول العالم.
ومع ذلك، يبقى تحديد حجم تاثير هذه العوامل على الاردن ومنطقة الشرق الاوسط مرتبطا بالتحديثات الدورية المقبلة، اذ يمكن للخرائط المناخية ان تتغير مع تطور الظروف الجوية العالمية.
وبين التفاؤل الذي تحمله النماذج الحالية والحاجة الى انتظار مزيد من التحديثات، يبقى الخريف المقبل محط اهتمام كبير، خاصة مع تكرار ظهور مؤشرات تتحدث عن فرص نشاط مطري افضل وبداية قد تكون مبكرة للامطار في عدد من مناطق الوطن العربي.
وفي حال استمرت هذه المؤشرات خلال الاسابيع المقبلة، فقد تزداد اهمية الاستعداد المبكر لموسم الامطار، سواء من خلال متابعة التطورات الجوية اولا باول او تعزيز جاهزية شبكات تصريف مياه الامطار والبنية التحتية تحسبا لاي حالات جوية نشطة قد يحملها الخريف.
